Mohon Aktifkan Javascript!Enable JavaScript

بحث عن إجراءات التحقيق الخاصة بالأحداث

 إجراءات التحقيق الخاصة بالأحداث

بحث عن إجراءات التحقيق الخاصة بالأحداث
بحث عن إجراءات التحقيق الخاصة بالأحداث

 

بقلم المنتسبة للعيادة القانونية الطالبة/ آلاء محمد حسن خلة

مُنذُ أن أشرقت البشرية ظهرت فيها الجريمة، وكانت تُفسر بأن أرواح شريرة تَسكن أجساد بعض الأشخاص وتدفعها لارتكابها، فمجرد توافر دوافعها وبواعثها فالجريمة تعتبر موجودة، لا تتطرق لعُمرٍ أو فئة مُعينة، فهي تدقُ أبواب العُمر سواء كان المُجرم صغيراً أم كبيراً..

فعندما يرتكب الأحداث جريمة مُعينة يخضعونَ للتحقيق والاستجواب والإجراءات المعهودة للوصول للحقيقة، فكان لا بد منا الحديث عن نيابة خاصة بالأحداث الجانحين الذي يحتاج إلى تضافر جهود كافة الأجهزة الحيوية في الدولة من خلال سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية .

فمن الناحية التشريعية نحتاج إلى تحديث وتوحيد التشريعات وإزالة التعارض فيما بينها في الوطن فمنذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وبسط سيطرتها على بعض المناطق ووجود المجلس التشريعي منذ العام 1996 لم يسن أي قانون يتناول الأحداث الجانحين وإنما تم سن قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 والذي لم يتطرق لإجراءات توقيف ومحاكمة الأحداث وتم تقديم مشروع قانون الأحداث الفلسطيني للمجلس التشريعي ولكنه لم يقر حتى هذه اللحظة فنجد أن القانون المطبق بالضفة الغربية هو القانون الأردني رقم (16) لسنة 1954 (قانون إصلاح الأحداث) المطبق وقانون المجرمين الأحداث البريطاني لسنة 1937المطبق بقطاع غزة، فالقانون الأردني المطبق بالضفة نص على وجود مراقبي السلوك وحدد صلاحياتهم واختصاصاتهم، كما نص على تعريف الحدث ووضع معايير حددت من هو الحدث ذلك أن القانون اعتبر الحدث هو من 9 أعوام ولغاية 18 عاماً وأن الولد هو من سن 9 لغاية 13 ، و نص أيضا على أن عقوبة الحبس الواقعة على الأحداث يجب أن تكون في مراكز رعاية الأحداث.

كما نود الإشارة إلى وجود تعارض واضح بين قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 وقانون إصلاح الأحداث الأردني المطبق في الضفة الغربية خاصة ذلك البند المتعلق بمرشد حماية الطفولة الذي تضمنه القانون الفلسطيني والذي أعطاه صفة وصلاحية الضابطة القضائية على الرغم من عدم وجود هذه الصفة لمراقب السلوك.

ونود الإشارة إلى التداخل الحاصل في صلاحيات كل من مراقب السلوك ومرشد حماية الطفولة.

علاوة على ذلك فإن قانون الأحداث المطبق بغزة لا يتماشى من الظروف الخاصة بمجتمعنا الفلسطيني كون أنه يوجد به الكثير من التعارضات وأنه مضى على صدوره ما يقارب 80 عام.

وننوه بأن الحدث الجانح ( المجرم ) ضحية عوامل شخصية وبيئية و أن الجريمة في جانب كبير منها من صنع المجتمع لا من صنع الحدث نفسه وبالتالي يمكن من خلال الإجراءات السليمة إعادة الحدث إلى المجتمع صالحاً لكي يسهم في بناء المجتمع الصالح الحر الكريم. ولا يعقل أن يكون القانون الذي يهدف إلي حماية الحدث المجرم وإعادة تأهيله وإصلاحه عامل يؤدي إلى القضاء عليه عبر فرض عقوبة عليه كعقوبة الشخص الكامل الأهلية فإن كان ذلك فلا يوجد عدالة بصدد ذلك .

إن قانوني الأحداث المطبقين بغزة والضفة، و قانون الإجراءات الجزائية يمثلان الشريعة العامة المطبقة في قضايا جنوح الأحداث، وأيضاً قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لعام 2004، ولمواكبة التطورات في عدالة الأحداث أصدرت السلطة الوطنية الفلسطينية قانون الطفل المشار إليه، والذي يعتبر بحق تطوراً جديداً في معالجة حقوق الطفل الفلسطيني طبقاً لمعايير دولية معاصرة، وان كان هذا القانون قد تضمن فصلاً خاصاً بالأحداث الجانحين، إلا انه وأثناء مناقشة القانون بالقراءة الأولى تم فصل قضاء الأحداث عن قانون الطفل بانتظار تقنينه في قانون خاص، وأرى أنه كان من الأفضل الجمع بين حقوق الطفل وقضاء الأحداث في قانون واحد لسهولة العمل وتوحيد كافة الحقوق والمصطلحات القانونية، مثلما فعل قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996.

أما بخصوص الجهات المختصة بالتحقيق مع الأحداث: لم يخص المشرع الفلسطيني جهة خاصة للتحقيق مع الأحداث، وإنما يباشر التحقيق من خلال سلطة التحقيق التي تحقق مع البالغين وهي النيابة العامة التي تمارس سلطتي التحقيق والاتهام، ولم تفرد التشريعات الفلسطينية نيابة عامة خاصة بقضايا الأحداث، وهذا الأمر خالف للتشريعات المعاصرة والسياسة الجنائية في التعامل مع الأحداث الجانحين مثل قانون الطفل المصري لسنة 1996 ،وكذلك قانون الأحداث الكويتي رقم 3 لسنة 1983 وحسناً فعل المشرع الفلسطيني في مشروع قانون الأحداث المقترح لسنة 2006 حيث نص صراحة على: إنشاء نيابة أحداث وذلك في المادة 6/3 منه الأمر الذي يتماشى مع الآفاق الجديدة للعدالة الجنائية في مجال الأحداث، التي تشترط في أعضاء نيابة الأحداث الإلمام التام بعلم الإجرام وأسباب انحراف الأحداث وطرق الوقاية من الانحراف، وعلم الاجتماع، وعلم التربية وعلم النفس، والقدرة على العمل مع الأحداث وضرورة اجتيازهم لدورات تدريبية لتطوير أدائهم لعملهم العقلي والنفسي والعاطفي.

أما إجراءات التحقيق الخاصة بالأحداث: "ينبغي أن يُعامل الحدث معاملة خاصة عند التحقيق معه، إذ يجب تفادي جو الرهبة المتوافر بالمفهوم العام عند النيابة العامة سواء في مكان مباشرة الإجراءات أو كيفية مباشرتها، وضرورة توافر العنصر النسائي في نيابة الأحداث.

أما بالنسبة لمشروع قانون الأحداث الفلسطيني لسنة 2006 فقد تضمن نصوصاً وأحكام تتماشى مع قواعد بكين الشهيرة، ومنها عدم جواز القبض على الحدث إلا في حالة الجرم المشهود مع وجوب إعلام مراقب السلوك ووالد الحدث أو وليه فوراً وعرضه على وكيل النيابة خلال 24 ساعة، وهذا ما نصت عليه المادة السابعة من المشروع بفقراتها الثلاث، ونصوص قانون إصلاح الأحداث الساري المفعول المتعلقة بالقبض على الحدث وإحضاره تتناقض مع نصوص وأحكام الاتفاقيات الدولية والقانون الأساسي وخاصة المادة 29 منه والتي توجب حماية الطفولة من الإيذاء والمعاملة القاسية ومعاملتهم بطريقة تستهدف إصلاحهم وتتناسب مع أعمارهم، وتعتبر منسوخة طبقاً لقانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 وخاصة المادة 4 منه التي توجب مراعاة مصلحة الطفل الفضلى والمادتان 42و68 منه واللتان لا تجيزان إخضاع أي طفل للتعذيب الجسدي أو لأي نمط من أنماط العقوبة أو المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة الإنسانية والمواد 69 و72 و74 منه والتي توجب معاملة خاصة للأحداث. فبالنسبة لدور السلطة التنفيذية فنري ضرورة فصل الأحداث الجانحين في مراكز التوقيف واستحداث نظارات خاصة وضرورة التعامل معهم بأسلوب خاص بما يتضمن أيضا وجود طاقم متخصص مؤهل ومدرب للتعامل مع قضايا الأحداث.

وتتولى الشرطة التحقيق مع الحدث المتهم قبل إحالته للنيابة العامة طبقاً للمادة 3 من قانون إصلاح الأحداث الأردني الذي تتضمن النزر اليسير من الضمانات ومنها :

عدم جواز تقييد الحدث بأي قيد إلا في الحالات التي يبدي فيها التمرد أو الشراسة، وعدم جواز توقيف الأحداث في السجون المخصصة للكبار، وعدم الاعتداد بأسبقية الحدث فلا تعتبر إدانته بجرم من قبيل الأسبقيات ولا تعتبر سبباً من أسباب تشديد العقوبة .

في حين نجد أن قواعد بكين النموذجية تنص في المادة 15/2 على أن يكون للوالدين أو الوصي القانوني الحق في الاشتراك في الإجراءات الجزائية المتخذة بحق الحدث ومنها التحقيق الابتدائي لما يوفره هذا الاشتراك من مساندة نفسية وعاطفية للحدث.

لذلك فإننا نري بأن الإمكانيات لإنشاء نيابة خاصة بالأحداث الجانحين متوفرة لدينا في النيابة العامة رغم قلة الطواقم الفنية والإدارية فالموضوع يحتاج فقط إلى قرار من السيد النائب العام بإنشاء واستحداث هذه النيابة كغيرها من النيابيات ولكن يوجد بعض المعوقات التي تعرقل إنشاء هذه النيابة أولها عدم وجود قانون ينظمها ويحدد اختصاصها حيث ذكر مشروع قانون الأحداث إنشاء نيابة أحداث وحدد اختصاصاتها وشروط خاصة بأعضائها وهب الإلمام التام بعلم الإجرام وأسباب انحراف الأحداث وطرق الوقاية من الانحراف، وعلم الاجتماع، وعلم التربية وعلم النفس، والقدرة على العمل مع الأحداث وضرورة اجتيازهم لدورات تدريبية لتطوير أدائهم لعملهم العقلي والنفسي والعاطفي

كذلك فإن من المعوقات الموجودة أيضا توافر المؤسسات الخاصة برعاية الأحداث فليزم توفير مركز للأحداث الذكور ومركز للأحداث الإناث في كل محافظة مع ضرورة توافر عدد كاف من طواقم المختصين للتعامل معهم وإعادة تأهيلهم .

ويلزم أيضا إنشاء مركز شرطة خاص بالأحداث وأن يكون أفرادها أخصائيين نفسيين واجتماعيين

ويلزم أيضا قيام المجلس الأعلى للقضاء بإنشاء محكمة متخصصة بمحاكمة الأحداث وأن تكون جلساتها سرية وفي أوقات غير أوقات نظر الجرائم العادية .

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"