Mohon Aktifkan Javascript!Enable JavaScript

صيغة ونموذج مذكرة طعن بالنقض في جناية قتل عمد مع سبق الإصرار

مذكرة طعن بالنقض في جناية قتل عمد مع سبق الإصرار

صيغة ونموذج مذكرة طعن بالنقض في جناية قتل عمد مع سبق الإصرار
صيغة ونموذج مذكرة طعن بالنقض في جناية قتل عمد مع سبق الإصرار

محكمة النقض
الدائرة الجنائية

مذكرة
بأسباب الطعن بالنقض فى الجناية
رقم ........... جنايات العمرانية المقيدة
برقم ............ كلى الجيزة
والقاضي الحكم فيها بجلسة ........... :-
حكمت المحكمة حضورياً :

أولاً : فى الدعوى الجنائية وبإجماع الآراء بمعاقبة .................. ،و................. بالإعدام وألزمتهما المصاريف الجنائية .
ثانياً : بإلزام المحكوم عليهما سالفى الذكر بأن يؤديا متضامنين إلى كل من المدعيين بالحق المدنى مبلغ 2001 جنيه ( ألفان وواحد جنيه ) على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهما المصاريف المدنية ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
والمرفوع من :-
........................... متهم طاعن
ضـــــــــــــــد
النيابة العامة سلطة اتهام
..................
....................... عن نفسها مدعيان بالحق المدنى
وبصفتها وصيه على أولادها



وقائع الطعن كما أثبتها الحكم المطعون فيه
أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية ضد المتهمين الطاعنين بوصف أنهما فى يوم 3/1/2004 بدائرة قسم العمرانية محافظة الجيزة :-
1- قتلاً المجنى عليه / ............ عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدت الأولى ( إيشارب – حبل ) وصعد الثانى لمسكنة تحقيقاً لهذا الغرض وما أن ظفرا به حتى قيدا قدميه بالايشارب وأحاطا بالحبل حول عنقه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التى أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات .
2- سرقا المبلغ المالى والمنقول المبين قدراً ووصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكين للمجنى عليه سالف الذكر وكان ذلك ليلاً من مسكنه على النحو المبين بالتحقيقات .
وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد 230 ، 231 ، 317/ أولاً ، ورابعاً ، وخامساً من قانون العقوبات .
تداولت الدعوى أمام الدائرة ......... جنايات جيزة وبجلسة 17/7/2005 أصدرت المحكمة حكمها المتقدم وقالت فى مجال وصفها لوقائع الدعوى :-
أن المتهمة الأولى تزوجت بناء على رغبه ذويها بالمجنى عليه منذ إحدى عشر عاماً سابقة على الحادث . ورغم إنجابها لثلاثة أولاد منه لم تنسى أنها تزوجت على غير رغبتها . وغلبتها طبيعتها الخائنة فأثارت بسوء سلوكها شكوك زوجها فى أن لها علاقات غير سوية فأساء معاملتها وتزوج من أخرى منذ ستة سنوات فولد ذلك حقد فى نفسها وكرها له . ولم تفلح محاولات زوجها من حسن معاشرتها واعتصامه بالإقامة معها دون زوجته الأخرى فى إزالة حقدها وبغضها له . ولما سنحت لها فرصة التعرف على المتهم الثانى بمناسبة توسطه فى شراء عقار مملوكة للمجنى علية بقرية ...... مركز ..... أقامت معه علاقة عاطفية فبثته حبها وولها وكرها لزوجها المجنى عليه فتعددت اللقاءات بينهما وتردد عليها فى منزلها فى غياب زوجها المجنى عليه وعاشرها معاشرة الأزواج فملكت لبه وتعلق بها فتواعدا على الزواج وطلب منها طلب الطلاق من زوجها المجنى عليه إلا أنه رفض ذلك حرصاً على مصلحة أطفاله منها ، وتعدى عليها بالضرب ... كما استهجن ذويها الفكرة ولم يوافقوها على طلب الطلاق من زوجها . فلما أخبرت المتهم الثانى بفشل محاولاتها الطلاق اتفقا على قتله ... وتكفل المتهم الثانى بتحقيق ذلك بالاتفاق مع بعض الأشقياء المسجلين لقتله عند حضوره لقريته التى يتردد عليها كثيراً ، إلا أنه لم يوفق إلى أحد يقبل ذلك ... فاتفقا على أن يقوما بقتله وفكرا ودبرا وتدبرا فى هدوء ورويه لتنفيذ قصدهما . فاتفقا على قتله فى مسكنه بوسيلة لا تترك أى آثار تدل عليهما ، فاستبعدا فكرة قتله بأداة حتى لا تتلوث الشقة بدمائه وتدل عليهما ، واستقر رأيهما على قتله أثناء نومه باسفكسيا الخنق بعد شل أى مقاومة قد تبدو منه . وتكفلت المتهمة الأولى بإعداد أدوات التنفيذ فأعدت حبل غسيل ومكواة ومنديل رأس كبير واتفقا على تحديد ليله 3/1/2004 موعداً للتنفيذ قبل أن يتوجه المتهم الثانى لأداء الامتحان بكليته الملتحق بها حتى لا يثير سفره أى شكوك حوله على أن ينتظر أسفل مسكن المجنى عليه من الساعة الثانية صباحاً حتى تشير إليه المتهمة الأولى بالصعود إلى مسكنها بعد التحقق من نوم زوجها وأولادها ... وتنفيذاً لذلك الاتفاق جرت اتصالات هاتفيه بين المتهمين اكدت فيها المتهمة الأولى للمتهم الثانى اعتصام المجنى عليه بالإقامة معها فى مسكنها وأن الفرصة سانحة لتنفيذ ما اتفقا عليه ... ونفاذاً لذلك الاتفاق وفد المتهم الثانى من بلدته مساء يوم 2/1/2004 بعد أن أفهم ذويه أنه سيبيت لدى أحد أصدقائه ليله الامتحان .. وانتظر أسفل مسكن المجنى عليه . وما أن تحققت المتهمة الأولى من استغراق زوجها فى النوم دون أن يدرك ما أضمرته زوجته له من شر ، واطمأنت لاستغراق أطفالها فى النوم بحجرتهم أطلت من نافذة مسكنها المطلة على الشارع فى الساعة الثالثة والنصف صباح يوم 3/1/2004 فوجدت المتهم الثانى واقفا أسفل مسكنها فأشارت له بالصعود فاستقبلته وقدمت له أدوات الجريمة وهيأ أنفسهما لارتكاب الجريمة بالإجهاز على المجنى عليه وقد غدا فى متناول يدهما ، وما عليهما إلا تنفيذ الجريمة وقتله باقتدار وحنكه تكفل لهما تأمين أنفسهما إبان قتله فى مثل هذا الوقت من الليل وألا تصدر عنه صرخة استغاثة أو ألم تكشف عنهما أو تقف حائلاً دون بلوغ مقصدهما . فسبقت المتهمة الأولى الدخول لحجرة المجنى عليه وفى يدها حبل الغسيل ومنديل الرأس . ودخل خلفها المتهم الثانى ممسكاً بالمكواة وأغلقا الباب خلفهما وقامت المتهمة الأولى بتقييد رجلى المجنى عليه بمنديل الرأس لشل مقاومته . وعندما همت بلف الحبل حول رقبته تنبه المجنى عليه واستيقظ وحاول الاستغاثة والنهوض من السرير وأمسك بالمتهم الثانى وتشابك معه وأحدث به بعض السحجات فى جسمه ويديه فعاجله الأخير بتوجيه عدة ضربات بالمكواة على رأسه أصابته ضربه واحده منها بينما طاشت الضربات الأخرى واصطدمت بحرف السرير فكسرت المكواة .. ورغم إصابة المجنى عليه إلا أنه ظل يقاوم المتهمين إلى أن تمكنا من طرحة على السرير ولف الحبل حول رقبته والضغط بشده على رقبته بقصد خنقه ولم يتركاه إلا بعد أن تحققا من مفارقته للحياة .. ثم قاما بإلباسه جلبابه وصديريه وسرواله وجوربه وقام المتهم الثانى بحملة بمعاونه المتهمة الأولى ووضعاه فى موضع الجلوس بجوار باب الشقة التى على يمين النازل من سلم العقار ووضعا حذائه على كرسى بجانية ووضعا حافظة نقوده داخل جيب جلبابه بعد أن استولت المتهمة الأولى على مبلغ 400 جنيه منها بينما استولى المتهم الثانى على الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه . وقاما بوضع أدوات التنفيذ (الحبل ومنديل الرأس والمكواة) داخل كيس بلاستيك أسود ، كما وضع فيه المتهم جوربه الذى كان يرتديه لتلوثه بدماء المجنى عليه وشريحة الهاتف المحمول المسروق ، وألقى به المتهم الثانى فى أحد سلال القمامة بالمنطقة وتوجه لكليته وأدى الامتحان فيها وقام ببيع الهاتف المحمول المسروق لأحد محلات بيع الهواتف المحمولة بشارع عبد العزيز بالموسكى بمبلغ 350 جنيه وعاد إلى بلدته بينما تصنعت المتهمة الأولى النوم بجوار أولاده وكأنهما لم يفعلا شيئاً . وما أن شاع نبأ موت المجنى عليه بين الجيران تجاهلت المتهمة الأولى إثمها وأخذت تولول عليه زاعمة أن شخصاً اتصل به الساعة 1.30 صباحاً فترك المنزل إلى أن علمت فى التاسعة صباحاً بوفاته وقد أسفرت تحريات الشرطة عن وجود علاقة آثمة بين المتهمين وأنهما قتلا المجنى عليه للتخلص منه حتى تستمر علاقتهما دون معوقات فقامت بعد استئذان النيابة العامة بالقبض عليهما فاعترفا بقتل المجنى عليه على الصورة آنفة ... وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجنى عليه بالرأس والوجه واليد اليمنى إصابة رضيه احتكاكيه حيوية حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبه راضه بعضها خشن . أما السحجات المشاهدة بالذقن والأطراف فهى إصابات احتكاكيه حيوية حديثه حدثت من الاحتكاك بجسم أو أجسام خشنه السطح وأن إصابة العنق حيوية حدثيه تنتج من الخنق بجسم صلب مرن بعض أجزاء منه خشنه السطح وتعزى الوفاة لاسفكسيا الخنق بالضغط على المسالك الهوائية من الخارج وفى تاريخ معاصر للحادث .
وأن الواقعة على تلك الصورة المتقدمة استقرت فى يقين المحكمة وتوافرت الأدلة وتكاتفت على صحتها وسلامة نسبتها للمتهمين وذلك من أقوال الرائد / ............... ، و..................... و................ ومما ثبت من معاينة النيابة العامة وتقرير الفحص الفنى الذى أجرته إدارة عمليات مسرح الجريمة بمصلحة تحقيق الأدلة الجنائية ، ومما أوراه الكشف الطبى الشرعى والمعامل الكيماوية بالطب الشرعى واعتراف المتهمين فى محضر الشرطة وتحقيقات النيابة العامة ، والمعاينة التصويرية وبين يدى القاضى الجزئى بجلسة 8/1/2004 بمناسبة طلب تجديد حبسهما ... وبناء على الوقائع التى استقرأتها والأدلة التى أوردتها قضت بالحكم المتقدم .
وقام الحكم الطعين بالرد على الدفاع والدفوع المبدى من المتهمين مقرراً تارة أن ما قرره الدفاع غير سديد ... وتارة أخرى أنه مردود ، وتارة ثالثة أنه عارياً من الدليل ، وتارة رابعة بكامل حرية المحكمة فى تقدير حجية الدليل وقيمته فى الإثبات ، وتارة خامسة عدم صحة ما " تشدق به الدفاع " . وتارة سادسة فساد ما أثاره الدفاع .
أولاً : الطعن مقبول شكلاً :
لما كان المتهم الطاعن قد قرر بالطعن بالنقض وأودع أسبابه فى الميعاد المنصوص عليه فى القانون فإنه يكون مقبول شكلاً .
ثانياً : أسباب الطعن
أولاً : القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال :
استند الحكم الطعين فى رفض الدفع ببطلان تنفيذ إذن نيابة حوادث الجيزة لعدم اختصاص مأمور الضبط القضائى الذى نفذه مكانياً إلى نظرية الضرورة الإجرائية التى تتمثل فى هرب المتهم الثانى بعد ارتكاب الجريمة إلى بلدته حيث اقتضت الضرورة الإجرائية أن يتبعونه ويقبضوا عليه فى المكان الذى فر إليه على الرغم من أنهم لم يكونوا أصلاً مختصين باتخاذ أى إجراء فى هذا المكان إذ يكفى أن يكون عضو النيابة مختصاً مكانياً بالجريمة كى يختص بجميع إجراءاتها ، فالضرورة تملى اتخاذ الإجراء فوراً لأن التراخى فيه قد يجعل اتخاذه بعد ذلك غير ممكن إطلاقاً أو غير ممكن على الوجه الذى يحقق مصلحة التحقيق .
راجع صفحة 32 من الحكم
وكانت محكمة النقض قد اكدت على أن الأصل أن اختصاص مأمورى الضبط القضائى مقصور على الجهات التى يؤدون فيها وظائفهم طبقاً لنص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإذا خرج المأمور عن دائرة اختصاصه فإنه يعتبر من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع فى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأنه لا يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يتجاوز اختصاصه المكانى إلا لضرورة وبأسباب سائغة .
نقض 28 نوفمبر 1950 – مجموعة أحكام النقض – س 2- ص 255 – رقم 97
نقض 24 فبراير 1982 – مجموعة أحكام النقض – س 33- ص 258 – رقم 52
وكان تعريف الضرورة طبقاً لأحكام محكمة النقض بأنه ظرف اضطرارى مفاجئ مثل أنه إذا صادف مأمور الضبط القضائى المتهم المأذون بتفتيشه قانوناً – أثناء قيامه لتنفيذ إذن التفتيش على شخصه – فى مكان يقع خارج دائرة اختصاصه المكانى ، وبدا له منه ومن المظاهر والأفعال التى أتاها ما نم عن إحرازه جوهراً مخدراً ومحاولته التخلص منه ، فإن هذا الظرف الاضطرارى المفاجئ وهو محاولة التخلص من الجوهر المخدر بعد صدور إذن النيابة بالتفتيش ، يجعل الضابط فى حل من أن يباشر تنفيذ الإذن قياماً بواجبه المكلف به والذى ليست لديه وسيله أخرى لتنفيذه . ذلك بأن الضرورة لا يسوغ معها أن يقف الضابط مغلول اليدين إزاء المتهم المنوط به تفتيشه لمجرد أنه صادفه فى غير دائرة اختصاصه مادام قد وجده فى ظرف يؤكد إحرازه الجواهر المخدرة ... كما أن حالة الضرورة التى وصفها الحكم قد أوجدتها الطاعنة بصنعها . وهى التى دعت الضابط إلى القيام بضبط هذه الطاعنة وتفتيشها فيكون ما اتخذه من إجراءات صحيحاً .
نقض 17 يناير 2001 طعن رقم 10474 لسنة 62ق
نقص 30 إبريل 1962- مجموعة أحكام النقض - س 13 - ص 290 - رقم 73
نقص 10 مايو 1960 - مجموعة أحكام النقض - س 11 - ص 441 - رقم 85
وتخلص واقعات الدعوى محل الحكم السابق فى أن التحريات ضابط مباحث بندر ملوى دلت على أن المتهمة تتجر فى المواد المخدرة فاستصدر إذناً من النيابة بإجراء التفتيش وانتقل ومعه مخبران إلى مسكن الطاعنة وما أن علموا بتوجهها إلى بلدة أتليدم التى أشتهر عنها بأنها سوق لتجارة المخدرات حتى سارعوا إلى نقطة مرور واقعة فى الطريق الذى يصل هذه البلدة ببندر ملوى حيث انتظروا عودة الطاعنة حتى رآها المخبر تستقل إحدى السيارات المتجه إلى ملوى فجلس على مقعد بجوارها وجلس ضابط المباحث على مقعد آخر ، وأثناء سير السيارة أخرجت الطاعنة من سله معها لفافة فانقض عليها الضابط وأمسك باللفافة ووجد بها كمية من الحشيش والأفيون ومن ثم تكون حالة الضرورة المتمثلة فى إخراج الطاعنة اللفافة من السلة والتى تبين لمأمور الضبط أنها تحتوى على مخدر تجيز له القبض عليها .. وهى تقدر بقدرها ولا يجوز استعمالها من قبل مأمور الضبط إلا فى الحالات التى قال عنها حكم النقض بأنها ظرف اضطرارى مفاجئ مثل محاولة التخلص من الجوهر المخدر فى الحكم السابق .
ومثل أن يبدأ مأمور الضبط القضائى إجراء من الإجراءات القانونية فى دائرة اختصاصه المكانى ، كأن تكون الجريمة وقعت فى دائرة عمله المكانى ، أو أن يكون المتهم مقيماً فى هذه الدائرة ، فيكلف مأمور الضبط بالقبض على هذا المتهم . ويبدأ فى تنفيذ مهمته ويطارد المتهم للقبض عليه وأثناء محاولة المتهم الهرب يدخل مكاناً يقع خارج اختصاص مأمور الضبط القضائى فاعتبرت أحكام النقض هذه الحالة ضرورة إجرائية تجيز لمأمور الضبط أن يقبض عليه فى المكان الذى يقع خارج دائرة اختصاصه .
( نقض30/6/1959–أحكام النقض–س10–رقم 159-ص731 ،1/5/1960 س11– رقم 85 ص 441 )
وقضاء محكمة النقض بشأن حالة الضرورة محل النظر ، لأنه لا يجوز قبول نظرية الضرورة فى الإجراءات الجنائية دون نص من المشرع ذلك أن مشروعية الغاية لا تستقيم إلا مع مشروعية الوسيلة .
راجع الدكتور رؤوف عبيد – شرح قانون الإجراءات الجنائية طبعة 1989 ص 289
وراجع دكتور أحمد فتحى سرور فى مقال بعنوان " اتجاهات محكمة النقض فى تطبيق نظرية الضرورة على الإجراءات الجنائية " . المجلة الجنائية القومية عدد (2) من مجلد (3) .
وذهب الشارح على أساس من الصواب – إلى أنه لا يقر تطبيق نظرية الضرورة فى الإجراءات الجنائية فى غير الأحوال التى نص عليها القانون . وهو ما يتفق مع قاعدة جوهرية فى التشريع الإجرائى والموضوعى معاً : وهى قاعدة أن الغاية لا يصح أن تبرر الوسيلة لأن مشروعية الغاية لا تثبت ولا تستبين إلا من مشروعية الوسيلة الإجرائية التى اتبعت .
راجع الدكتور رؤوف عبيد – المرجع السابق طبعة 1985 – هامش ص 298
ولذلك تقدر حالة الضرورة الإجرائية بقدرها ... ولذلك فإن محكمة النقض تشير فى هذا الخصوص بقولها :-
بأنه قد يتحقق الظرف الاضطرارى المفاجئ – الذى يسمح لمأمور الضبط القضائى بتجاوز دائرة اختصاصه المكانى – إذا ندب لتفتيش متهم معين بحثاً عن أدلة جريمة معينه ثم صادف هذا المتهم فى مكان يقع خارج دائرة اختصاصه المكانى فى ظروف بدا فيها من المتهم من المظاهر والأفعال ما ينم بذاته عن إحراز المواد التى صدر إذن التفتيش فى شأنها ، ومحاولته التخلص منها ، فإن هذا الظرف الاضطرارى المفاجئ يجعل مأمور الضبط فى حل من مباشرة تنفيذ إذن النيابة بالتفتيش قياماً بواجبه ، والذى ليست لديه وسيله أخرى لتنفيذه مادام قد وُجد فى ظروف تؤكد إحراز المتهم للمواد التى يراد ضبطها .
نقض 2/4/1962 – أحكام النقض – س 13 – رقم 73 – ص 290
أما فيما عدا هذا الظرف الاضطرارى المفاجئ فإن لمأمور الضبط القضائى المنتدب لإجراء التفتيش على شخص المتهم أن ينفذه عليه أينما وجده ، طالما كان ذلك المكان – فحسب – فى دائرة اختصاص كل من مصدر الإذن ومن قام بإجراءات تنفيذه .
نقض 17/5/1966 – أحكام النقض – س 17 – رقم 117 – ص 650
وإذا خرج مأمور الضبط القضائى عن حدود اختصاصه المكانى فإن هذا الخروج يجعله فرداً عادياً .
نقض 28/11/1950 – أحكام النقض – س 2 – رقم 97 – ص 255
وبالتالى لا يملك أكثر مما يملك الفرد العادى عند مشاهده أحد الجناة متلبساً بارتكاب جناية أو جنحة وهو اقتياده إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة أو إلى أقرب مأمور ضبط قضائى .
وفى قضاء آخر لمحكمة النقض ذهبت إلى أن :-
خروج مأمور الضبط القضائى عن دائرة اختصاصه المكانى لا يفقده كل سلطة وظيفته وإنما يعتبر بالأقل أنه من رجال السلطة العامة .
نقض 10/5/1960 – أحكام النقض – س 11 – رقم 85 – ص 441
وبالتالى – فإنه بناءاً على هذا الحكم – يكون له ما لسائر رجال السلطة العامة من اختصاصات نوعية منها مثلاً سلطة استيقاف عابر السبيل الذى قد تتوافر قبله دلائل كافية وشبهات مقبولة على ارتكابه جناية أو جنحة .. ذلك أنه لا بد أن تراعى فى هذا المقام أن " الأعمال الإجرائية العامة – ومنها أعمال الضبط القضائى – إذا باشرها فرد عادى تصبح أعمالاً منعدمة قانوناً بخلاف ما إذا باشرها موظف عمومى طبقاً للسلطة الولائيه لوظيفته متجاوزاً حدود اختصاصه فإنها تصبح أعمالاً باطلة لا منعدمة .. ولهذا فإن التعليل القانونى الصحيح لما ذهبت إليه محكمة النقض فى هذا الحكم الأخير من تأكيد أن مأمور الضبط القضائى عندما خرج عن دائرة اختصاصه لم يصبح فرداً عادياً ، لا نجده إلا فى تقرير أن هذا العمل الذى باشره متجاوزاً دائرة اختصاصه ليس إلا عملاً باطلاً لا منعدماً ... ولذا يشترط لتطبيق نظرية الضرورة ألا يترتب على المخالفة الإجرائية الإخلال بمقومات العمل الإجرائى اللازمة لوجوده لا لصحته فحسب والتى يكون من شأن تخلف إحداها أن يصبح العمل منعدماً .. وهذا القيد أمر يتفق مع منطق محكمة النقض فى تطبيق نظرية الضرورة متى كان ذلك لازماً لتحقيق الغاية من العمل الإجرائى ذلك أن تحقيق هذه الغاية أمر وثيق الصلة بوجود العمل الإجرائى ذاته ، فما لم تتوافر فى هذا العمل المقومات اللازمة للاحتفاظ بكيانه ووجوده لا يمكن القول بتحقيق الغاية منه .
راجع مقال الدكتور أحمد فتحى سرور فى مقالة سالف البيان .
والحكم الطعين أخطأ خطأً فاحشاً فى تطبيق هذه النظرية على الدعوى الماثلة أخذاً بظاهرها دون تمحيص موضوعها وتبيان القيود التى طبقتها محكمة النقض حين تطبيقها ذلك أنه كان يجب عليه تبيان الظروف المفاجئ الاضطرارى الذى دعا مأمور الضبط لتجاوز اختصاصه المكانى والقبض على المتهم الثانى فى محافظة أخرى رغم انعدام توافر الظروف التى اضطرته لتجاوز هذا الاختصاص .
فالجريمة وقعت صباح يوم 3/1/2004 الساعة 4.30 صباحاً ... وأُبلغ قسم العمرانية بالحادث فى ذات اليوم الساعة 11 الحادية عشر صباحاً حيث قام مأمور الضبط القضائى بسؤال ( واحد فقط ) من سكان العقار ... ثم أجريت التحريات الساعة 2 مساء يوم 4/1/2004 التى أشارت لضلوع المتهمين فى الحادث حيث أشارت التحريات أن محل إقامة المتهمة الأولى بدائرة قسم العمرانية وأن محل إقامة المتهم الثانى " ....... – مركز .... محافظة الفيوم " وفى الساعة 6 مساء يوم 4/1/2004 صدر إذن وكيل نيابة حوادث الجيزة بالإذن للرائد/ ......... أو من يعاونه أو من يندبه من مأمورى الضبط المختصين بضبط وإحضار المتهمين والموضح عنوانهما بمحضر التحريات .
وبتاريخ 5/1/2004 الساعة 12.15 مساءاً قام مأمور الضبط ( الرائد / ........ ) المأذون له بالضبط بالقبض على المتهم الثانى من منزله الكائن بقرية ..... مركز ...... محافظة الفيوم دون إخطار أحد من مديرية أمن الفيوم ودون تسجيل مأموريته فى دفترى أحوال قسم العمرانية أو مركز .... محافظة الفيوم أو حتى مديرية الأمن بمحافظة الفيوم وعاد بالمتهم إلى قسم العمرانية .. هكذا قرر مأمور الضبط بمحضر الضبط المحرر بتاريخ 5/1/2004 وبأقواله بتحقيقات النيابة العامة ص 69 أنه "أعد مأمورية من الضباط فريق البحث .......... مركز ..... بمديرية أمن الفيوم وأنه تمكن بعد التنسيق مع ضباط مباحث مركز ..... من ضبط المتهم الثانى من منزله" .
إذن المتهم الثانى ... طبقاً للثابت من أوراق الدعوى .. توجه إلى محل إقامته بعد أدائه الامتحان الكائن بمركز ...... محافظة الفيوم فى ذات يوم حدوث الواقعة وظل فى محل إقامته يزاول حياته العادية دون أن يهرب أو يختفى عن العيون من صباح يوم 3/1/2004 وحتى منتصف الليل يوم 5/1/2004 ومن ثم فلا ضرورة إجرائية ولا ظرف اضطرارى مفاجئ يجعله يتخطى اختصاصه المكانى – ليس ذلك فحسب – بل تخطى قيداً دستورياً هاماً بالدخول ليلاً واقتحام منزل المجنى عليه دون إذن له بذلك .. ذلك أن محكمة النقض حينما ابتدعت هذه النظرية لم تجعلها مطلقة يتذرع بمقتضاها رجل الضبط دون قيود أو ضوابط وإنما جعلت لها ضوابط صارمة وهى :
وجود رجل الضبط فى ظرف اضطرارى مفاجئ وضربت محكمة النقض لهذه الظروف أمثله منها " مصادفة رؤية مأمور الضبط القضائى المأذون بتفتيشه خارج نطاق اختصاصه وهو يحاول التخلص من الجواهر المخدرة موضوع اتهامه " فهذا الظرف الاضطرارى المفاجئ يجعل مأمور الضبط فى حل من أن يباشر تنفيذ الإذن خارج نطاق اختصاصه ما دام قد وُجد المأذون بضبطه أو تفتيشه فى ظروف تؤكد إحراز المتهم للمواد المراد ضبطها .
فهل كان المتهم الثانى فى حالة من هذه الأحوال التى سبق ذكرها ؟؟ أم أنه كان نائماً فى منزله ثم فوجئ باقتحام مأمور الضبط عليه منزله الكائن فى غير اختصاص مأمور الضبط القضائى مكانياً ؟؟ ذلك أن المتهم الثانى لم يهرب كما صور ذلك الحكم الطعين حين برر الالتجاء لهذه النظرية " بهروب المتهم الثانى لبلدته " ... وهل إقامة الشخص فى بلدته وفى منزل أسرته يعد هروباً يستلزم كسر قاعدة الشرعية الإجرائية ويستلزم إباحة الحدود التى رسمها المشرع للاختصاص المكانى لمأمورى الضبط ؟؟ وأليس هذه النظرية بالطريقة المستباحة ، وبتطبيقها بغض النظر عن القيود الموضوعة والضوابط المرسومة تهدر ما رسمة المشرع فى قانون الإجراءات الجنائية من حدود لا يمكن أن يتجاوزها مأمور الضبط القضائى ؟؟ وما دور المادة 132 من قانون الإجراءات الجنائية إذن ؟؟ هل نهدر القواعد والأسس الواردة فيها تحت الادعاء بالاعتصام بنظرية الضرورة الإجرائية ؟؟ وأليست هذه المادة المذكورة تستوجب إرسال المتهم الذى قبض عليه خارج دائرة المحكمة التى يجرى التحقيق فيها إلى النيابة العامة بالجهة التى قبض عليه فيها ... فهل قام مأمور الضبط بإرسال المتهم لنيابة مركز ..... محافظة الفيوم ؟؟ أم أنه حمله معه إلى قسم العمرانية جيزة ؟ ضارباً عرض الحائط بنص المادة المذكورة .. ليأتى بعد ذلك الحكم الطعين بالاعتصام بنظرية الضرورة الإجرائية تبريراً للرد على الدفع ببطلان الإجراءات التى ارتكبها مأمور الضبط القضائى فى غير محل اختصاصه القضائى وبغير ضرورة تلجئه لذلك ذلك أن واقعة هروب المتهم لا سند لها فى أوراق الدعوى إلا ما جاء به الحكم الأمر الذى يصم هذا الحكم بالقصور المبطل له والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقضاء بغير الثابت بالأوراق .
لكن الطاعن يعتصم بمحكمة النقض لبيان المعايير الصارمة والقيود الحازمة لتطبيق هذه النظرية التى نراها مخالفة للقانون الإجرائى ذلك أنها تفتح الباب واسعاً لمخالفة نصوص التشريع تحت ادعاء الضرورة الملجئة .. ونحن نؤكد ما سبق لنا شرحه بأن محكمة النقض لم تقصد إلا الضرورة التى تجعل مأمور الضبط بين خيارين لا ثالث لهما : فإما مخالفة قواعد الاختصاص المكانى والقبض على المتهم متلبساً بجريمته ( وهذا ما أكدته أحكامها ) وإما ضياع الجريمة بأدلتها . ولا خيار ثالث له وهو أمر إضطرارى مفاجئ يترتب على تركة ضياع المضبوطات المأذون بضبطها ( يعنى وجود المتهم فى غير مكان اختصاص مأمور الضبط القضائى متلبساً بجريمته ) .
فإذا كان الدفاع قد دفع بعدم اختصاص مأمور الضبط مكانياً بالقبض على المتهم الثانى فإنه كان من المستوجب على الحكم الطعين تحقيق هذا الدفع وقول كلمته فيه وصولاً لغاية الأمر فيه .. لكنها لما أنكر شاهد الاثبات الثانى أنه هو الذى قبض على المتهم الثانى من منزله بتحقيقات المحكمة وقرر " أن ضباط فريق البحث هم الذين انتقلوا لمركز ..... وقاموا بضبط المتهم " كما قرر أن مأمورية هؤلاء الضباط مقيدة بدفتر أحوال قسم العمرانية " . ولما طلب الدفاع ضم هذا الدفتر قرر مأمور الضبط أن المأمورية ثابتة بدفتر أحوال المباحث وليس دفتر الأحوال العام للقسم . وطلب الدفاع ضم هذا الدفتر لبيان صحة أقوال مأمور الضبط فأمرت المحكمة بضمه ولكنه لم يضم حتى تاريخ الحكم فى الدعوى رغم تمسك المتهم الثانى بضمه حتى تاريخ قفل باب المرافعة فى الدعوى .

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"