Mohon Aktifkan Javascript!Enable JavaScript

قانون هيئة دعاوي الملكية


المعروف أن الأموال إنما وسائل خلَقها الله وأودَعَها الى الإنسان لإشباع حاجاته، وسنَّ قواعداً وأحكاماً منع من إحتكارها ومن أي إعتداء أو غصب يقع عليها من الغير وإن كانت السلطة نفسها.

ويبدو أن بعض الحُكَّام من صِفاتهم الإستبداد والإستعباد حتى تنعكس على الواقع، ويكون الظلم والحرمان من الأموال من سِمات مُمارساتهم للسُّلطة، وصَدَقَ الإمام الشافِعيُّ حين قال ( نفْسُكَ غريمُك إن لم تُجبِلها على الخير جبلتك على الشَّر ...).

وهؤلاء عُبَّاد السلطة والحُكْم ،يُخَلِّفون الكثير من عوامل الفساد والهدم في النظام الإجتماعي والإقتصادي ،لا يكون من اليسير رفع آثاره وإزالة قيوده بعد إنهيارهم ورحيلهم، ويكون تحقيق العدل الإجتماعي من بعدهم أمراً في غاية الصعوبة ،ورحِم الله أمير المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب حين وجَّه الحُكَّام من بعده وفي مَقولَتِه الخالدة ( ... لا تتَّخِذوا عِباد الله خولاً وأموالهم دُوَلا ...).

ومهما كان فإن هذه الوصايا والحِكَمْ إن وجِدت لها مُستقرّاً في بعض أنظمة الحُكْم إلا أنه حتماً لم يجِد في النظام السابق في العراق آذاناً صاغية لها ولا قلْباً مستَوعباً لمعانيها، وبالتالي مارس أبشع سياسات القمع والإستبداد دون إستثناء وطالَت يـــــداه كافة المُرتكزات والأنشــــــطة وبالأخـــــص المُلكِيَّة العقارية وتعدّدت صُوَرُها ومــــــشاهِدُها من مصادرة منازل ،ومتاجر، وحوانيت ،بحجة تبعيّة مالكها لهذه الدولة أو تلــــــك، أو مــــعارضتهم لنظام الحُكْم، أو الإســـــتملاك والإستيلاء على الأراضي الزراعية سواءٌ كانت ملكاً صرْفاً أو أميرية مُثـــــقَّلَةٌ بحقوق تصرُّفيَّة لأفـــــراد وبمساحات شاسعة بحـــجة توسيع المُدُن ولكــــن الحقيقة كانــت لإحداثُ تغيــيراتٍ في ديمـوغرافية السكان
 وكان يهدف من هذه المُمارسات الى قَلْع مواطِنيه من جُذورِهم وتمزيق هويّة شعبه لأن الأرض وبكلِّ معانيها تُمثِّل الجُزءَ الأكبر لهوية أي إنسان وأي شعب ،ومصدر وجوده وأمنه الغذائي.
وبعد سقوط النظام كان لا بد من معالجة هذه الأزمات والخروقات الخطيرة وضمن مرحلة العدالة الإنتقالية تأسّست وبأوامرَ من سُلطة الإحتلال المركز العراقي الإستشاري للنزاعات المُليكة العقارية سنة 2004 ولم يكن لهذا المركز سلطات قضائية أو إدارية، مما إسْتَوجَبَ وجود تشريع لحل هذه المُنازعات، فتأسّست هيئة دعاوي الملكية العقارية بموجب اللائحة التنظيمية رقم 8 لسنة 2004، وتشكّلت المفاصل الإدارية والقضائية للهيئة بموجب اللائحة المُرقّمة 12 لسنة 2004.
وأُلغِيت هذه اللوائح بموجب قانون هيئة حل نزاعات الملكية العقارية رقم 2 لسنة 2006 والذي حَمَلَ الكثير من العيوب الإجرائية في موادِّه حيث إبْتَعَدَ أشواطاً عن قانون المُرافعات المدنيّة وقانون الإثبات إلا أن من محاسِنِه كان قد مَنَحَ القاضي سُلْطةً تقديريّةً أوسَع في مَسْألة إعادة العقار المُصَادَر أو المُستَمْلَك خلافاً للقانون.
وأمام الإنتقاد الموجه لهذا القانون ،والقصور الواضح فيه ،وتراكم آلاف الدعاوي في الهيئة التمييزية ولسنوات عديدة ،أُلغِيَ هذا القانون بقانون هيئة دعاوى المًلكية رقم 13 لسنة 2010 وإن كان هذا القانون قد راعى المسائل الإجرائية وإقتَرَبَ كثيراً من مبادئ وأسُس قانون المُرافعات المدنية إلا أنه إمتاز بعيوب لُغَويَّة وإصطلاحية وسلْب السُلطة التقديريّة من القاضي كُلِّيَّاً فيما يتعلّقُ بإعادة العقار،وعلّق حكم القاضي على إرادة الجهة الإدارية التي آلت اليها العقار المُصَادَر أو المُستَمْلَك.
وبإختصار هذه اللّوائح والقوانين شَكّلت لِجانٌ قضائية برئاسة قاضٍ وعضوية إدارِيَّيْن من الموظفين تختص بالنظر في الدعاوي الخاصة بالعقارات المُصادَرة أو المَحجـوزة أو المُستَمْلكة خلافاً للـــقانون أو لأســــباب سياسية أو طائفيــة أو عِرْقيَّة
وتتقدّم في ولايتها على جميع المحاكم العراقية في هذه الدعاوي الناشئة أسبابها من تاريخ  17/7/1968 ولغاية 9/4/2003.
ولايخفى ان هذا الامر ، من النُظُم القانونية المدنية الحديثة لم يسبق أن تعرّف التشريع العراقي على مثله قبل تأريخ إحتلال العراق في 9/4/2003.
وهذا القانون جاء بقواعد وأحكام جديدة إستثناءاً من قواعد وأحكام قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وقانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 وخاصة فيما يتعلق بتشكيل اللجنة القضائية التي تختص بالنظر في نوع خاص من الدعاوي وادى الى صـعوبة تحديد الطبيعة القانونية لهذه اللجنة في ظل دستور أرسى قواعد الفصل بين السلطات الثلاثة, حيث أن هـــذه اللجنة مــــن الناحية التنظيمية والإدارية تابعة الى مراجع وحلقات إدارية تنفيذية الى أن تنتهي في هرم إدراي يتبع مجلس النواب، وحتماً لا يمــــــكن إعتبارها محكــــمة لأنها خارج أسرة السلطة القضائية بموجب المادة 89 من الدستورالنافذ.
وإشكالية الدعوى في هذا القانون أهمُّها وأخطرها لأنها لا تخضع الى الشروط الواردة في المواد 46 و 47 و 48 و 49 من قانون المُرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، وإن القاضي رئيس اللجنة القضائية ليس له ولاية أو سلطة على الدعوى عند رفعها، لأنه ببساطة تُقدّم الدعوى الى موظف إدراي وتنتقل من حلقة إدارية إلى أخرى وقد تستغرق وصولها الى اللجنة القضائية أشهر وأحياناً سنوات وحتماً هذه الدعوى لم تكن تخضع لمراسيم وإجراءات تخضع لها الدعوى المدنية في محكمة البداءة.
وإخضاع المُشرِّع الأحكام الصادرة في الدعوى الى الطعن بطريق التمييز الوجوبي والتلقائي لدى هيئة تمييزية غير تابعة الى السلطة القضائية زاد من إشكالية التكييف القانوني للدعوى وفي الأحكام النهائية الصادرة فيها ومن الناحية العملية تُسبِّب في تراكم الدعاوي وبأعداد كبيرة والتي وصلت الى عشرات الآلاف وصدور قرارات مُضطربة تُخالف في أغلبها المُتعارف والمُستقر عليها في القضاء العراقي الرَّصين ‘ مما تسبّب في تأخر حسم الدعاوي وإبطاء وصول الحقوق الى أصحابها وهم المظلومين والمحرومين طوال عقود خلت.
 ومع ذلك فان هذا القانون ومن محاسنه قد انصف الكثيرين بتعويضهم بمبالغ نقدية فاقت قيمة العقار وخاصة أذا كان مستغلا للمنفعة العامة فعلا بجميع مساحته .
ولكن المادة 7/حادي عشر/أـ ب من القانون قد الحقت اجحافا باصحاب الاراضي الزراعية المستملكة او المصادرة لاسباب التي كان وراء تشريع هذا القانون عندما سلبت من اللجنة القضائية او المحكمة سلطتها التقديرية في الاعادة وأوقفتها حصرا على موافقة الجهة الادارية التي الت اليها العقار وراينا عمليا ان هذه الجهة تعلن حاجتها للعقار دون ان يكون في كثير من الاحيان لها مشاريع انية او مستقبلية قريبة حقيقية على العقار او انها تستغل جزا صغيرا من العقار وتترك مساحات كبيرة دون أي استغلال. مما دفع اصحاب تلك العقارات الى رفض طلب التعويض النقدي واصرارهم على اعادة العقار بالرغم من رد دعواهم على أمل ايجاد حل لمأساتهم.وحيث ان قانون هيئة دعاوي الملكية قد اوقف تقديم الدعاوي بعد تاريخ 30/6/2011 .وبما ان رفع الظلم من دواع العدالة ،ومن مهام الدولة الانصاف ومنع الاجحاف ،واسعاد المواطن سبب وجودها واستمرارها ،اقترح ما يلي وبتدخل تشريعي لتحقيق الغاية :ـ
 أولا:ـ بما ان هذا القانون لم يسعف اصحاب الاراضي الزراعية التي استملكت او صودرت خلافا للمنطق القانوني السليم حيث اشترط القانون استحصال موافقة الجهة المستملكة او التي الت اليها العقار عند وقوع طلب الاعادة من المالك الاصلي او ورثته ومن الناحية العملية فان هذه الجهات وخاصة البلديات ووزارة المالية لا توافق على الاعادة في كل الاحوال بحجة وجود او احتمال وجود مشاريع مستقبلية على تلك العقارات حتى وان كانت منذ تاريخ استملاكها غير مشغولة بمشروع حتى وان كانت خارج حدود البلدية ،وان القانون من الناحية الفعلية قد الحق ضررا جسيما وللمرة الثانية بأصحاب العقارات الزراعية وبالدولة معا، حيث اضعف ثقة المالك الاصلي بالدولة وبالديمقراطية المدعاة وازدياد شعورهم بالإحباط وناهيك عن تعرض تلك الاراضي الى التجاوز بالبناء العشوائي او تعرضها الى الجفاف والملوحة نتيجة تركها دون زراعة او استصلاح لعقود طويلة ،وأرى ان الدولة باتت اليوم بأمس الحاجة الى تامين الغذاء وتحقيق الاكتفاء، وتشغيل الاف الايادي العاملة العاطلة ،بان تقوم بإصدار تشريع جديد لغرض وضع وتامين اعادة تسجيل الحقوق التصرفية في الاراضي الاميرية المستملكة او المصادرة للأسباب الواردة في قانون هيئة الدعاوى الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2010 بأسماء المالكين الاصليين قبل الاستملاك او المصادرة او ورثتهم وللأراضي التي كانت جنسها زراعيا وليس عليها اية مشاريع حكومية فعلياّ وتقع خارج حدود البلدية على ان تؤخذ منهم ضمانات وتعهدات في حال عدم زراعتها واستصلاحها خلال سنتين سوف يلغى قرار الاعادة ويبطل قيد التسجيل ويعاد الارض الى الدولة دون تعويض وان يمنع دوائر التسجيل العقاري ودوائر الزراعة ودوائر البلدية من تغير جنس العقار الزراعي. واما في الاقضية والنواحي الزراعية ارى ان تشمل الاعادة حتى الاراضي المستملكة والمصادرة والتي كانت اصلها زراعية وبنفس الشروط وان كانت داخل حدود البلدية وان لا يكون المالك الاصلي او احد الورثة قد استحصل على تعويض عيني وفي حالة حصوله على تعويض نقدي يلزم بإعادتها مقوماّ بالذهب وان لا يشمل حالات تطبيق قانون الاصلاح الزراعي وان يكون تقديم الطلب خلال ستة أشهر من تاريخ صدور التشريع.
 ثانيا :ــ بات واضحا ان ممارسات الحكومة السابقة في تجريد مواطنيها من عقاراتهم كانت تهدف في بعض المحافظات الى احداث تغيرات في ديموغرافية السكان وطمس هويتهم كما حصلت مع القومية التركمانية في محاففظة كركوك وطوزخورماتي وكفري وتازة وبشير ،وفي محافظات اخرى اتجهت من خلال سياسات الاستملاك والاستيلاء الى افقار سكان تلك المناطق ،وتهديد امنها الغذائي ،وانطلاقا من اللامركزية في الادارة والحكم المقر دستورا ارى منح صلاحية لمجالس المحافظات لمعالجة والغاء اثار القرارات وممارسات النظام السابق فيما يتعلق باستملاك ومصادرة العقارات لاغراض سياسية او عرقية او طائفية 0
 ولهذه الطريقة محاسنها في سرعة انهاء مظالم اصحاب العقارات ورفع الحيف الواقع عليهم لسنوات عديدة وكذلك فيها تشجيع للاستثمارات العقارية في الزراعة والاسكان والصناعة وتخفيف للحمل الملقاة على عاتق الحكومة المركزية والبرلمان0
 وان كان من يخشى من حدوث تنازع بين القرارات التي تتخذ في هذا الشأن من قبل مجالس المحافظات وتوجهات الحكومة المركزية في رسم السياسات الاقتصادية او الامنية فيمكن تجاوزها من خلال التشاور والتباحث بين مجالس المحافظات و الوزارات المعنية مثل وزارة المالية او النفط او البلديات او الزراعة
ثالثا: ان هذه التشريعات وللاسف قد اغفلت وصمت اذانها عن الحيف التاريخي التي وقعت على التركمان ابتدأ من قرارطه الهاشمي رئيس وزراء العراق في عام1937 بتعريب المناطق التركمانية وعزل تركمان الاطراف عن تركمان المركز والتي شجعت بعض العنصريين وبتاييد من الدولة في ارتكاب مجزرة 1944 في كركوك وخلفت عشرات الشهداء والمشردين من التركمان ومنح مساكنهم واراضيهم وقراهم للاخرين .حتى في العهد الجمهوري ارتكب الزعيم عبدالكريم قاسم اكبر واشنع مجزرة في حق التركمان عام 1959 في كركوك وطوز وكفري واربيل وقتل الكثيرين من أعيان واعلام التركمان من الرجال والنساء وحتى الاطفال وتم تهجير الاف منهم الى مناطق اخرى في داخل العراق وخارجه .وفي زمن الطاغية صدام كان التركمان في اسواء حال منع عنهم لغتهم واجبرهم على تبديل اسمائهم القومية واصدر القوانيين وصادرت بموجبها كل اراضي التركمان الزراعية في كركوك وطوز وتلعفر وبشير وتازة وقرة تبة بل منعهم من التوظيف والعمل في محافظات بغداد وموصل وكركوك واربيل وديالى ووصل به الاستهتار والغرور الى الغاء القومية التركمانية وبلغ به الحقد ان تولى هو بنفسه الى اعلانها في التلفاز .وارى ان يتولى ممثلي التركمان في برلمان العراق وفي برلمان كوردستان وفي المجالس المحلية بالعمل على الغاء هذه القرارات الجائرة وضماد جروح التركمان النازف .

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"