Mohon Aktifkan Javascript!Enable JavaScript

مقال تنحي القضاة وردهم عن الحكم

بسم الله الرحمن الرحيم
مقال تنحي القضاة وردهم عن الحكم
مقال تنحي القضاة وردهم عن الحكم

Mohamed Abou Khatwa

- إنه لشئ جميل أن نعلم أن أحد القضاه قد تنحي عن نظر قضية معينة ويطلب عدم نظرها 
خاصة وهذا حق قانوني له 

ولا سيما وأن القانون لا يلزمه بذكر أسبابه لهذا الطلب 
فيكفي أن يذكر هذا القاضي أنه يتنحى عن نظر تلك الدعوي وذلك لإستشعار الحرج وذلك دون أن يوضح هذا القاضي نوع هذا الحرج.

- لكن الأكثر من رائع هو ما حدث منذ حوالي 1200 عام وتحديداً أثناء الخلافة العباسية وتحديداً في عصر الخليفة المهدي.

وسأوجز لحضراتكم ما حدث.

1 - ذهب إلي الخليفة المهدي قاضي ويدعي عافية بن يزيد وقد عرف عن هذا القاضي النزاهة والعلم والحكمة.

2 -و كان في يد القاضي أوراق.

3 - وحينما سمح لهذا القاضي بمقابلة الخليفة طلب القاضي من الخليفة أن يعفيه من منصب القضاء نهائياً مع السماح له بتسليم الورق الذي في يده لمن يأمر القاضي بتسليمه إياه.

4 - وكان الخليفة المهدي حريص جداً جداً علي بقاء هذا القاضي في منصب القضاء وذلك نظراً لنزاهته وعلمه وحكمته فكان هذا القاضي أجدر الناس بهذا المنصب.

5 - فسأله الخليفة عما إذا كان أحد أفراد الحاشية قد تعرض له أو ضايقه أو توسط لديه لنصرة خصم علي حساب الآخر أو أنه لم يبدي له الإحترام المطلوب؟

فقال له القاضي لا لم يحدث هذا.

6 - فسأله الخليفة إذن فماذا حدث؟ 
وألح في معرفة السبب.

7 - فأجابه القاضي قائلاً 
عرض علي منذ شهرين نزاع بين إثنين من وجهاء القوم حول موضوع معين. 
وأنا للوصول إلي وجه الحق في هذا الموضوع أمهلتهم فترة حتي يقدم كلاً منهما الحجج و البراهين.
وقام أحد هذين الخصمين بإحضار طبق من البلح الرطب وكان هذا في أول أوانه أي أن هذا الطبق الرائع قد بذل فيه الرجل المال والجهد حيث لا يستطيع إحضار هذا الطبق في هذا الوقت سوي امير وقد قام هذا الشخص بإعطاء خادمي مبلغاً من المال كي يقدم لي هذا الطبق.

8 - وأنا يا مولاي أمير المؤمنين قد عرف عني حبي للرطب.

9 - وبالفعل أتي الخادم ومعه الرطب وقص لي ما حدث فنهرته وأمرته بأن يسلم الطبق لهذا الشخص مرة أخري.

10 - وبالفعل نفذ الخادم ما أمرته به.

11 - وهنا تعجب الخليفة المهدي وقال له إذن لا توجد مشكلة.

12 - فأجابه القاضي نعم حتي الآن لا توجد مشكلة لكن المشكلة حدثت حينما جاء الوقت المحدد لنظر دعواهما وعرضا الخصمين علي.

13 -قال له الخليفة وماذا حدث؟

14 - فأجاب القاضي قائلاً لم يستويا في قلبي ونظري (أي أن القاضي قد مال فقط لأحدهما ) يعني مجرد ميل فقط.

15 - فسأله الخليفة وهل نصرت الشخص الذي ملت إليه علي الآخر ظلماً؟

16 قال القاضي لا.

17 - قال الخليفة للقاضي أكنت ستفعل هذا؟

18 - قال القاضي لا.

19 - قال الخليفة إذن فلا يوجد مبرر لقبول طلبك وهو الإعفاء من منصب القضاء.

20 - قال القاضي للخليفة لا يا أمير المؤمنين أنا عندي المبرر لذلك فمجرد ميلي فقط لأحد الخصوم حتي ولو لم ينتج عنه نصرة هذا الخصم هو أكبر مبرر وسبب أدعي لأن اترك هذا المنصب وأفارق هذا الكرسي بلا رجعة فهذا الميل لا يجعلني أستحق لقب قاضي وبعد توسل شديد من جانب القاضي للإعفاء من منصب القضاء قابله رفض شديد من الخليفة. 
قبل الخليفة طلب القاضي أخيراً وعلي غير إرادته.

- أي أن القاضي عافية بن يزيد لمجرد أنه قد مال فقط لأحد الخصوم ميلاً لم ينتج عنه ظلماً للخصم الآخر لم يستمر في نظر الدعوي ولم يتنحى عن نظر تلك الدعوي وإنما تنحي تماماً عن منصب القضاء مع يقينه بأن مجرد الميل فقط لأحد الخصوم يستوجب عليه ترك هذا المنصب نهائياً

اللهم جمل ألسنتنا بذكرك 
وحسن أعمالنا بطاعتك 
وتوفنا مسلمين 
وألحقنا بعبادك الصالحين 
آمين آمين يا رب العالمين.

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"