Powered by KikBooks Widget

مصاصو الدماء .. وافتراس الفقراء

مصاصو الدماء .. وافتراس الفقراء

بقلم محمد يونس العبيدي

طوال سنوات مضت كان احتساب ضريبة الدخل لشريحة المحامين يتم استنادا لأقرار المحامي بذاته عن دخله السنوي , وغالبا ماكان قسم كبير من المحامين يعفون من الضريبة لكونهم ليس لهم مكاتب او لكونهم معيلين لأسرة وأطفال وان مستوى دخلهم لم يصل حد فرض الضريبة . لكن فجأة يطلع علينا احد المسؤولين في هيئة الضرائب بفتوى جديدة تتضمن تسعيرة لمبلغ الضريبة يعتمد التدرج المهني ( أ , ب , ج ) في فرض ضريبة تتراوح بين ( 750 ألف لغاية مليون وخمسين الف ) دينار متجاهلا اعتبارات كون المحامي يمارس المهنة فعليا ام لا , ومتجاهلا اية اعتبارات اخرى , وكأن التدرج المذكور هو الذي يحدد عدد الدفاتر التي يقيضها المحامي سنويا !! 

وعلى الرغم من ان هذا المعيار في فرض الضريبة على دخل المحامين ينم عن جهل مطبق وتجاهل لواقع عمل المحامي وواقع شريحة المحامين الذين لاتجد اغلبيتهم مايسد رمق عوائلها .. الا ان هناك سؤالا يطرح نفسه : 

- لماذا ظهرت هذه التعليمات الان بالذات ؟ وماهو الاساس الذي بنى عليه المسؤول الضريبي تقديراته الخرافية هذه ؟ 
لنعد بالذاكرة قليلا الى الوراء .. ولنتساءل : مامقدار مبلغ رسم الانتماء الذي تستوفيه النقابة من خريج كلية الحقوق مقابل انتمائه اليها ؟ ومامقدار الاشتراك الذي تستوفيه النقابة من المحامي سنويا ؟ وما مقدار رسم اعادة الانتماء للمحامي الذي تخلف عن تسديد الاشتراك السنوي ؟ 

الجواب بالترتيب : ( 500 ألف ) ( 325 ألف ) ( مليون دينار ) 
ارقام فلكية ..! 

طبعا .. في مقابل مبلغ ( 300 ألف ) دينار فقط لاغير هو رسم الانتماء ورسم الاشتراك السنوي لنقابة الاطباء !!! 
وحين يجري مخمّن الضرائب هذه المقارنة رح يتوصل الى قناعة مفادها ان المحامين يلعبون بالفلوس لعب ولهذا فان نقابتهم تعاملهم على انهم لوردات 
لحظة لحظة .. 

لنعد بالذاكرة مرة اخرى .. ينفق مجلس النقابة مبلغ ( 4800 ألف $ ) على دورة قانونية في بيروت كان بامكانها تنظيمها في بغداد ب 10% من المبلغ 

ينفق مجلس النقابة ( 44 مليار ) دينار على ت( رميم ) بناية النقابة .. في حين ان المبلغ كاف لإزالة البناية واعادة بنائها مجددا 
ينفق مجلس النقابة مبلغ ( 7000 مليون ) دينار على احتفالية انجاز ترميم البناية في حفلات وسهرات وولائم وحجوزات فندقية وسيارات ووفود وهدايا ووووالخ 

بذخ خرافي من لحم محامين يضطر اغلبهم للاستدانة لدفع مبلغ الاشتراك السنوي .. لكنه مع ذلك اعطى انطباعا لمخمني الضرائب بان هؤلاء البرامكة جديرون بتمويل ميزانية العراق المفلسة 

انني أحمّل مجلس نقابة المحامين المسؤولية كاملة عن صدور هذا القرار الجائر لأنه كان السبب في صدوره بسوء تصرفه وقصر نظره وانهماكه في الملذات والبهرجة الاعلامية والمظاهر البرمكية .. واطالب اعضاءه مجتمعين ومنفردين باتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المحامين .. ليس فقط من تبعات هذا القرار الجائر وانما بضرورة وضع حد للاستنزاف الذي تمارسه النقابة في حق منتسبيها والذي يبدد على توافه الأمور . 
وقد أعذر من أنذر .

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"