بحث أثـر رفع دعوى البطـلان على الحكم التحكيمي

أثـر رفع دعوى البطـلان على الحكم التحكيمي


بحث أثـر رفع دعوى البطـلان على الحكم التحكيمي
بحث أثـر رفع دعوى البطـلان على الحكم التحكيمي

نخصص هذا الموضوع لدراسة اثر رفع دعوى البطلان على الحكم التحكيمي في القانون اليمني مع الاشارة لموقف بعض التشريعات الاخرى .


تختلف التشريعات حول الآثار التي تترتب على رفع دعوى بطلان حكم المحكمين أهمها:


الاتجاه الاول : يرتب وقف تنفيذ حكم التحكيم، وذلك بمجرد رفع دعوى البطلان ما لم تقض المحكمة المختصة باستمرار التنفيذ للحكم التحكيمي بناء على طلب الطرف المعني من هذه التشريعات التي تأخذ بهذا الاتجاه، التشريع اللبناني مادة(803) من قانون أصول المحاكمات اللبناني، التشريع الفرنسي المواد(1486، 1506) من قانون المرافعات، التشريع الأردني مادة(52) تحكيم، التشريع الإماراتي مادة(216) من قانون الإجراءات المدنية، والتشريع اليمني المادة(53) تحكيم، وهذه التشريعات توقف التنفيذ حتى تفصل المحكمة في الدعوى.


الاتجاه الثاني : لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ الحكم التحكيمي، بمعنى أن حكم المحكمين يكون قابلاً للتنفيذ ويجوز وقف تنفيذه من محكمة الطعن، وذلك بناء على طلب المحكوم عليه.

من التشريعات التي أخذت في هذا الاتجاه، التشريع الكويتي مادة(118) تحكيم، التشريع العماني مادة(53) تحكيم، التشريع الإيطالي مادة(828) مرافعات، التشريع السويسري مادة(38) من قانون التحكيم الموحد، التشريع المصري مادة(57) تحكيم().

وعلى ضوء ذلك نلاحظ ان التشريع اليمني أخذ بالاتجاه المتشدد الذي يقضي بوقف تنفيذ الحكم التحكيمي بمجرد رفع دعوى البطلان، وأهم أسانيد الاتجاه الأول الذي يقضي بوقف التنفيذ هي:


ان عدم قابلية أحكام المحكمين للطعن فيها بالاستئناف قد أدت بهذا الاتجاه إلى القول بوقف التنفيذ لحكم التحكيم كأثر يترتب على بديل الطعن بالاستئناف، ولإيجاد نوع من التوازن لدى هذا الاتجاه، أجاز لذوي الشأن طلب استمرار تنفيذ الحكم وايجاد نوع من التوازن بين المصالح المتعارضة للخصوم().

إذا كان المقصود من رفع الدعوى بطلب بطلان حكم التحكيم هو إنكار كل سلطة لهيئة التحكيم فيما فصلت فيه، فإن حكم التحكيم ينعدم إن أصبحت الاعتبارات التي تثبت عليها هذه الدعوى، ويكون من المستحسن ألا يعد حكم التحكيم صالحاً للتنفيذ إلا إذا رفضت الدعوى القضائية الأصلية بطلب بطلانه، خاصة وأن أسباب البطلان في التحكيم تتصل بعدم مراعاة القواعد الأساسية في التقاضي، وأن لجنة التحكيم إذا أهدرت حقوق الخصوم في الخصومة قد يجعلها في حالة تتساوى مع حالة انكار سلطتها كهيئة تحكيم().

أما أسانيد الاتجاه الثاني الذي يقضي بعدم وقف التنفيذ، حيث يستندون إلى:

11-أن دعوى البطلان إذا ترتب على رفعها وقف التنفيذ فإن هذه الدعوى ستكون أداة سهلة في يد الخصم سيء النية لتعطيل القوة التنفيذية للحكم التحكيمي، في حين يجب الحد من الطعون التسويفية.

22-ان ترتيب الأثر الواقف لدعوى البطلان لأحكام المحكمين فيه إنكار كل سلطة لهيئة التحكيم فيما فصلوا فيه().

وبعد استعراضنا لتلك الاتجاهات والأسانيد التي أوردها الفقه تأييداً لها نستعرض موقف المشرع اليمني من تلك الاتجاهات.

فالمشرع اليمني في قانون التحكيم يرتب على رفع دعوى بطلان الحكم التحكيمي وقف تنفيذ الحكم التحكيمي بمجرد رفع الدعوى بالبطلان طبقاً لنص المادة(54) تحكيم، والتي تنص على أنه: "ترفع دعوى البطلان إلى محكمة الاستئناف خلال مدة الاستئناف القانونية، ويترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ الحكم إلى أن تقضي المحكمة بالاستمرار فيه بناء على طلب الطرف المعني.. الخ".

ومفاد نص المادة السابقة أن المشرع اليمني قد رتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ الحكم التحكيمي.

ولكن ما هو الحكم في حالة عدم رفع دعوى البطلان، وهل يصبح الحكم التحكيمي قابلاً للتنفيذ أثناء المدة القانونية لرفعها.

إن استخلاص إجابة هذا السؤال من النص، فإن الإجابة ستكون بالإيجاب، فالنص واضح بأن رفع دعوى البطلان وإن كان بوقف تنفيذ الحكم التحكيمي، غير أن هذا الأثر لا يترتب إلا إذا رفعت دعوى البطلان، بدليل أن النص المذكور أعطى للمحكوم له أن يطلب من المحكمة الاستئنافية أن تأمر باستمرار التنفيذ بحسب سلطتها التقديرية.

كما نعتقد أن نص المادة(54) من قانون التحكيم سوف يتعارض مع نص المادة(577) من قانون التحكيم، والتي اعتبرت أن الحكم التحكيمي لا يصبح نهائياً وقابلاً للتنفيذ، إلا بعد انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان، مما يعني والحال كذلك أن عدم رفع دعوى البطلان لا يعطي الحق للمحكوم له تقديم طلب تنفيذ الحكم التحكيمي إلا بعد انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان.

وقد أحسن المشرع اليمني في ترتيب أثر واقف للطعن بالبطلان، وهو ما نؤيده لانه من الملائم وقف تنفيذ حكم المحكمين بمجرد رفع دعوى البطلان، لأن فاعلية التحكيم تقضي التريث قبل التنفيذ منعاً من حصول الضرر من التنفيذ.

وهذا بخلاف المشرع المصري الذي لا يرتب الأثر الواقف لمجرد رفع دعوى بطلان حكم التحكيم، وذلك طبقاً لنص المادة(57) من قانون التحكيم المصري والتي تنص على أنه: "لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب المدعي ذلك في صحيفة الدعوى، وكان الطلب مبنياً على أسباب جديدة، وعلى المحكمة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة محددة لنظره، وإذا أمرت بوقف التنفيذ أجاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي، وعليها إذا أمرت بوقف التنفيذ، يتم الفصل في دعوى البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ صدور هذا الأمر".

يتضح من نص المادة السابقة أن المشرع المصري يجيز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ استثناءً وذلك إذا توافرت الشروط التالية:


1-أن يطلب مدعي البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم.

2-أن يبدي طلب وقف تنفيذ الحكم في نفس صحيفة دعوى البطلان.

3-أن يبني الطلب على أسباب جدية.

4-أن لا يكون التنفيذ قد تم.

فإذا ما توافرت الشروط المتقدمة يجوز للمحكمة أن تحكم بقبول طلب وقف التنفيذ حكم التحكيم، كما يجوز للمحكمة أن تأمر بتقديم ضمان مالية أو كفالة، وذلك تعويضاً للمحكوم له من الأضرار التي قد تصيبه من جراء وقف التنفيذ.

أما إذا لم تتوافر الشروط المتقدمة أو أحداها فإن المحكمة تقضي بعدم قبول طلب وقف تنفيذ حكم التحكيم.

كما نصت المادة السابقة على أن المحكمة تفصل في طلب وقف التنفيذ حكم التحكيم خلال مدة ستون يوماً تبدأ من تاريخ أول جلسة للفصل في طلب التنفيذ على أن تفصل في الطعن أو الدعوى الأصلية خلال ستة أشهر، إذا أمرت بوقف التنفيذ حكم التحكيم تبدأ هذه المدة من تاريخ صدور الأمر بالوقف بالتنفيذ مع مراعاة أنه لا يترتب جزاء على مخالفة هذه المواعيد باعتبارها مواعيد تنظيمية الهدف منها حث المحكمة للفصل دون تأخير، حيث لا يترتب على مخالفة المواعيد سقوط أو بطلان().

خلاصة القول أن المشرع اليمني قد رتب وقف التنفيذ كأثر لرفع دعوى البطلان حكم التحكيم، وإعطاء للمحكمة سلطة تقديرية في الحكم باستمرار التنفيذ بخلاف التشريع المصري لم يرتب على رفع دعوى البطلان، وقف التنفيذ للحكم التحكيمي، ولكنه أجاز للحكمة وقف التنفيذ بشروط سبق ذكرها.

وفي تقديري أن المشرع اليمني أحسن في ذلك، إلا أنه يستحسن أن ينص المشرع على مواعيد يلزم المحكمة للفصل بدعوى البطلان للحكم التحكيمي حتى يتحقق الميزة التي من أجلها وجد نظام التحكيم وهي السهولة والسرعة وعدم إطالة النزاع.

والله من وراء القصد


اعداد علي القليسي

عضو منتدى الفقه والقانون اليمني

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"