بحث مفهوم القوة التنفيذية لأحكام المحكمين

مفهوم القوة التنفيذية لأحكام المحكمين


بحث مفهوم القوة التنفيذية لأحكام المحكمين
بحث مفهوم القوة التنفيذية لأحكام المحكمين

نظراً لأهمية السندات التنفيذية في مجال التنفيذ الجبري فهي السبب المنشئ للحق في التنفيذ، كما أنها مفترض ضروري و كاف للتنفيذ(1) و حيث أن قوانين الدول لا تجيز إجراء التنفيذ الجبري إلا بســــند تنفـــيذي (2) و لم تترك معظم التشريعات و منها القانون اليمني تحديد السندات التنفيذية للقضاء بل قامت بحصرها و تحديدها على سبيل الحصر لأهميتها و خطورتها في مجال التنفيذ (3) و تعتبر إرادة الأطراف المحتكمين هي الأساس التي ترتكز عليها أحكام التحكيم لكن هذه الإرادة الخاصة لا تستطيع أن تزود أحكام المحتكمين بالقوة التنفيذية ، التي تنتج عنها التنفيذ الجبري للالتزامات الواردة بها، هذا المبدأ الذي تاخذ به معظم التشريعات و هو عدم الاعتراف للإرادة الخاصة وحدها بمكنة تكوين السندات التنفيذية(4).

و إذا كانت القاعدة أن الأحكام التحكيمية تفتقر إلى أمر التنفيذ حتى يمكن تنفيذها جبراً باعتبار أن هذه الأحكام تتمتع بالقوة الآمرة الموجودة بالحكم أصلا دون القوة التنفيذية و هذا يعني أن أحكام التحكيم لا تتمتع وحدها بالقوة التنفيذية فهي لا تعتبر وحدها سنداً تنفيذياً ما لم يلتئم أمر من القضاء يزودها بهذه القوة، و يسمى بأمر التنفيذ (5) و الأمر بتنفيذ الحكم التحكيمي على هذا النحو هو ما يميزه عن الحكم القضائي الصادر من القضاء العام في الدولة، فلا يجوز تنفيذ حكم التحكيم بغير شموله بأمر التنفيذ الذي يضفي عليه قوة التنفيذ، فإذا قدم حكم تحكيمي للتنفيذ بغير صدور الأمر بتنفيذه من القضاء العام من الدولة فان على قاضي التنفيذ أن يمتنع عن تنفيذه(6).


و أمر التنفيذ هو أمر صادر عن قضاء الدولة وفقاً للقانون الذي ينظم هذه المسألة، و هذا الأمر يكسب حكم المحكم ذو الطبيعة القضائية القوة التنفيذية، جاعلاً منه قراراً معادلاً للحكم القضائي. و بعد الحصول على أمر التنفيذ يتم تنفيذ الحكم وفقاً لقواعد التنفيذ الجبري للأحكام القضائية(1).


خلاصة القول أن أحكام التحكيم مجردة في ذاتها لا تحوز أي قوة تنفيذية أي يلزم لذلك إصدار الأمر بتنفيذها ، من قبل السلطة التي تمتلك ولاية القضاء العام في الدولة و الأساس القانوني للقوة التنفيذية للحكم التحكيمي إلى طبيعة مهمة المحكمين حيث يملكون حسم المنازعات دون أن يكون لهم سلطة الأمر بما حكموا به أو الإجبار على التنفيذ الجبري لذلك لا بد من اللجوء إلى القضاء لإكساب حكم التحكيم القوة التنفيذية لأن له سلطة الأمر و هو الذي يرفع القرار التحكيمي إلى مرتبة أحكام القضاء (2) و لا يضيف الأمر بالتنفيذ للحكم التحكيمي أي قوة إلزامية إنما هو يضفي عليه فقط القوة التنفيذية، فهو أمر بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم التحكيمي (3) لأن القوة التنفيذية باعتبارها أثراً تنفيذياً و بالتالي أثراً قانونياً لا بد لها من مصدر مباشر فالقاعدة أنه لا أثر قانوني بلا مصدر مباشر له ، مما يعني أن القانون المصدر المباشر للسند مهما كان نوعه(4).

و على ذلك تكمن علاقة الأمر بالتنفيذ بالقوة التنفيذية للحكم التحكيمي في ضرورة إيجاد عمل قضائي لتنفيذ حكم المحكمين صادر من القضاء طبقاً للقانون بناءاً على طلب صاحب المصلحة و هو بذلك لا يدخل ضمن العناصر المكونة للقوة التنفيذية للحكم التحكيمي، بل هو عنصر يرد من الخارج على مكونات الحكم التحكيم و يضاف إليه.

والله من وراء القصد.

اعداد / علي القليسي


المراجع :

سيد أحمد محمود / أصول التنفيذ الجبري ، دار أبو المجد، الطبعة الأولى 2005م س 292 د / بعد الحميد الشواربي الأحكام العامة في التنفيذ الجبري، منشأة المعارف الإسكندرية 2002م ص 11 و ما بعدها، د/ نجيب أحمد عبد الله قانون التنفيذ الجبري مرجع سابق ص 55 و ما بعدها.

تنص المادة (326) من قانون المرافعات اليمني ، و المادة (280) من قانون المرافعات المصري على أنه لا يجوز إجراء التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي.

راجع المادة (328) من قانون المرافعات اليمني و المادة (280) من قانون المرافعات المصري و المادة (835) من قانون أصول المحاكمة اللبناني ، المادة (502) من قانون الإجراءات الفرنسي الجديد.

د محمود السيد التحيوي، تنفيذ أحكام المحكمين مرجع سابق ص22 ، و د/ رفعت الميقاتي للرسالة السابقة ص 45.

د/ رفعت الميقاتي، الرسالة السابقة ص 49.

د/ فتحي والي ، قانون التحكيم، مرجع سابق ، ص 481

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"