بحث دعوى ابطال حجة تخارج

بحث دعوى ابطال حجة تخارج

بحث دعوى ابطال حجة تخارج
بحث دعوى ابطال حجة تخارج

(من الدعاوى المهمة والصعبة التي خسرتها بسبب مرضي وسفري خارج العراق)

المحامي/ هادي الطيف

ملخص القضية

ان طالب التوكيل استاذ في احدى الجامعات العربية ولا يمكنه زيارة اهله في العراق ايام النظام السابق وبعد سقوط النظام جاء الى بغداد لزيارة اهله وقضاء بعض ما يتعلق به من امور


وكان له تسعة اشقاء وكان أيام بعده عن العراق يراسل أحدهم ويرسل له النقود طالباً منه شراء دار له في العراق لاشغاله عند عودته الى وطنه وبعد ان عثر على الدار المناسبة واتفق على شرائها سأل أخاه عمن يرغب بتسجيل الدار باسمه بسبب ان النظام السابق منع انتقال ملكية العقار اذا لم يحضر كل من البائع والمشتري امام الدائرة المختصة

وبهذا المنع أوقف نصاً في القانون المدني وخلق بذلك مشاكل كثيرة لافراد الشعب


فرد عليه ان الدار أمانة بيده وله الخيار في تسجيلها باسمه او باسم احد ابنائه او احد اشقائه وبناء عليه سجل الدار المشتراة باسم احد ابنائه وبعد فترة توفرت لدى موكلنا مبالغ اخرى فارسلها اليه وطلب منه شراء دار اخر وتم ذلك وسجل العقار الثاني باسم احد ابنائه وأحد ابناء اشقائه مناصفه


وبعد فترة من الزمن ساورت الشكوك بعض اشقاء موكلنا في سلوكية شقيقهم المشتري للعقارين فكتبوا لموكلنا بذلك وبناء على ذلك كتب موكلنا الى شقيقه مذكراً اياه بأن العقارين أمانة لديه وقد أمر الله جل وعلا بصيانة الأمانة والمحافظة عليها وردها الى اهلها ..


فرد عليه شقيقه قائلاً : بعد ان رفعت الثقة عني لا مانع لدي من اختيار شخص اخر لنقل الملكية اليه او بيع العقارين وتسليمه بدلهما .

وسكت موكلنا ولم يرد عليه وبعد سقوط النظام السابق وصل موكلنا الى العراق ونزل ضيفاً على شقيقه المؤتمن


وفي المساء بعد ان تجاذبا الحديث حول الوضع الجديد وظروفهما وغيرها ، طلب منه نقل ملكية العقارين اليه بعد ان زال المانع ، فرد عليه بانه بذل جهوداً في شرائهما والمحافظة عليهما لذا ترتبت له حقوق عليهما


فرد عليه موكلنا: وما هو مطلوب

فرد عليه: لا يمكن نقل ملكية العقارين لك الا بعد ان تتنازل عن حصتك في تركة والدتنا التي توفيت قبل سنة.

قال موكلنا اخذتني الحيرة بعد سماعي منه ذلك وبدأت افكر هل يعقل ان شقيقي يخون الامانة ويتخذها وسيلة ضغط لاتنازل له عن حصتي في تركة والدتنا ،، وما اعلمه انها تركت قطعة ارض مساحتها (٩٠٠م) شيدت عليها ٤ دور ودار اخرى لا اعلم قيمتها !


وبعد تفكير طوال الليل وجدت نفسي بين فكي الاسد فاذا ما رفضت ضاعت علي داري اللتان ما تمكنت من شرائهما الا بعد جهد جهيد واقتصاد في النفقات استمر طويلاً واخيراً فضلت التنازل عن حصتي في التركة لقاء حصولي على الدارين وعند الصباح اخبرت بقية اشقائي بما اشترطه علي شقيقنا فحاولوا اقناعه بالعدول عن ذلك لان عمله هذا مخالف للشرع والقانون والعرف والتقاليد لانه خيانة امانة ، فلم يسمع منهم وبقى مصراً على طلبه


مما اضطر موكلنا على التنازل عما طلب منه وهذا يعني ان تجري معاملة تخارج من القسام الشرعي ولكن شقيقه كي يؤكد تحقيق ما اراد اشترط عليه ان تجري عملية التخارج اولاً وبعد ذلك سيقوم بنقل ملكية العقارين اليه ، فوافق مجبراً وتم التخارج في الشهر السابع من سنة ٢٠٠٥ وتمت اعادة ملكية العقارين له في الشهر الثامن من نفس السنة!


وبعد سماعي المفصل للقضية تأثرات كثيراً ولم اكن لاصدق بان تصل الامور بين الاشقاء الى هذا الحد؟؟؟ وبعد دراسة الموضوع وجدت من الصعب للغاية كسب هذه الدعوى لان التخارج قد تم امام المحكمة وبحضور الطرفين لقاء مبلغ مقداره (٣) ثلاثة ملايين دينار وبالتالي لا يمكن الطعن في ذلك بأي وجه من الوجوه .


واستفسرت من بعض القضاة عن وجود سوابق قضائية في مثل هذا الموضوع فأجابوني بأنها قليلة ولا توجد في الكتب القديمة وخاصة مجلة القضاء ذكر مثل هذا الدعاوي وان كسب مثل هذه الدعاوى نادر جداً لان التخارج تم امام القضاء ، فرجعت الى كتب الفقهاء ومجلة القضاء فوجدت بعض القرارت فيما يخص التخارج منها القرار ٣٩٢/قضية عامة/١٩٧٨ وقرار اخر برقم (٦٥٠/موسعة أولى/٨٢-١٩٨٣) متضمناً مايلي:


" اذا تم التخارج على مبلغ بخس لا يساوي حصة المتخارج في التركة وفيه غبن فاحش فذلك لا يعتبر تخارجاً وانما يعتبر بيعاً والبيع اذا شابه غبن فاحش يعتبر باطلاً والمبني على الباطل باطل "


وقرار اخر برقم ٣٩٢/هيئة عامة/١٩٧٩ متضمناً مايلي:

" اذا تم التخارج ولا يعلم المتخارج قيمة حصته في التركة يعتبر التخارج باطلاً "

وقرارات اخرى كلها تصب في هذا المعنى. وحيث ان موكلنا اخبرنا ان التخارج تم مقابل ثلاثة ملايين غير مقبوضة. وعلى ما تجمع لدي من معلومات بعد اطلاعي على القرارات التي حصلت عليها ، حصلت لدي قناعة بإمكان كسب الدعوى. فاقمت الدعوى امام نفس المحكمة التي اصدرت حجة التخارج طالباً فيها ابطال حجة التخارج لسببين:


أ- ان التخارج حصل بالاكراه.

ب- ان التخارج حصل بدون علم موكلي بمقدار حصته في التركة وما هي موجودات التركة وان مبلغ الثلاثة ملايين دينار التي تم التخارج بها لا تساوي شيئاً بالنسبة لقيمة حصته.


وفي يوم المرافعة حضر المدعي عليه وانكر ان يكون له دوراً بشراء الدارين وان العقارين للمدعي وان التخارج جرى بينه وبين شقيقه لانه كان يحسن له عندما كان صغيراً .


فاخبرت موكلي بما افاد به شقيقه امام المحكمة لانه سافر الى خارج العراق فأخبرني بأنه يحتفظ ببعض الرسايل التي ارسلها له شقيقه المدعى عليه. وفيها يعترف بأنه اشتراها لحسابي وانه سجلها باسم ابنيه وابن عمهما كأمانة لحين زوال المانع الذي فرضه النظام السابق


وفور وصول الرسائل قدمت لائحة وأرفقت فيها الرسائل ومنها رسالة التي ارسلها له موكلنا مشككاً به والتي اجاب عليها المدعى عليه طالباً نقل ملكية العقارين له او بيعها كما ورد انفاً وعند سؤاله عن هذه الرسالة اجاب انها رسالة عائلية خالية من التوقيع ، فسألته هل تنكر كتابتها بنفسك؟ سكت ولم يجب.


‏وبعدها عدة مرافعة طلبت من المحكمة إجراء الكشف على التركة ‏وتقدير حصة وكأنه فيها بموجب القسام الشرعي فاستجابت ‏للطلب وتم إجراء الكشف بواسطة ثلاثة خبراء ‏وظهر انه قيمة التركة تزيد على المليار دينار وأن حصة موكلي فيها تزيد على (١٥٠) مليون ‏دينار ، ‏بعدها طلب القاضي منا ‏‏‏إثبات كون ‏التخارج ‏تم بالإكراه وبدون موافقة موكلنا ، ‏فيما إذا كان لديه بينه


‏وفي الجلسة التالية حضر اشقاء الطرفين وادلوا بشهاداتهم ‏وكان مضمونها ان‏ ‏التخارج ‏تم بالإكراه وان المدعى ‏عليه خير ‏موكلنا بين الاستحواذ على عقارية او التنازل ‏عن حصته ‏في تركة والدتهم ‏وإنهم نصحوه بالعدول عن ذلك فجاء رده نصاً بما يلي:

‏لقمة نزلت من السماء في فمي كيف اتركها‏؟


اجلت الدعوى للتدقيق وفي الجلسة اللاحقة صدر القرار لصالح موكلنا بأبطال حجة التخارج. ومع الاسف الشديد ان قاضي الموضوع لم يثبت في قراره ان التخارج حصل بالاكراه ولم يشر الى البينه الشخصية التي قدمناها وانما اكتفى بالقول ان التخارج تم بثمن بخس لان حصة موكلنا بالتركة قدرت بـ (١٥٠) مليون دينار في حين تم التخارج بثلاثة ملايين دينار مستنداً على السوابق القضائية التي قدمتها اثناء المرافعة.


‏طعن ‏الخصم بالقرار وأعيد منقوضاً ، وكان النقض شكلياً وهو ان قانون الاحوال الشخصية لم ينص على ان التخارج يعتبر باطلا اذا جاء العرض بخساً لا يتناسب مع حصة المتخارج ، كما جاء بقرار النقض ايضاً مانصه

" كان على المحكمة التحقيق فيما اذا كان التخارج قد تم بالاكراه ام لا "

وهذا يدل مع الاسف الشديد على ان محكمة التمييز لم تقرأ اضبارة الدعوى ولم تطلع على البينه المقدمة لمحكمة الموضوع وهي شهادات اشقاء الطرفين


واعيد القرار لمحكمة الموضوع وكان القاضي الذي اصدر القرار قد نقل الى محكمة اخرى وحل محله قاض آخر وفي يوم المرافعة لم يحضر القاضي البديل كونه مجازاً فتم تأجيل الدعوى عن طريق كاتبة الضبط وطلبت منها التأجيل لمدة شهر فلم توافق واجلت الدعوى الى يوم ٢٧/١١/٢٠٠٦ وطلبت مني تقديم طلب الى القاضي الاول للموافقة على تأجبل الدعوى الى ٢٧/١٢/٢٠٠٦ وفعلاً قدمت الطلب وافهمت القاضي بأني مريض وأروم السفر الى خارج العراق للعلاج فوافق واشر على العريضة وحفظها باضبارة الدعوى


وفي اليوم المعين من قبل كاتبة الضبط ٢٧/١١/٢٠٠٦ حضر المدعى عليه ولم احضر لسفري ولعلمي ان الدعوى اجلت من قبل القاضي الاول الى ٢٧/١٢ فطلب ابطال الدعوى حيث لم يلتزم بالتاريخ المثبت بالعريضة المقدمة من قبلي للقاضي الاول وابطل الدعوى وفي يوم المرافعة المعين من القاضي الاول حضر احد الزملاء مشكوراً فوجد ان الدعوى مبطلة لعدم حضور المدعي او وكيلة وحيث ان مدة الطعن في الدعاوى الشرعية هي ١٠ ايام قد انتهت واكتسب القرار الدرجة القطعية


اضطررنا الى اقامة دعوى جديدة لنفس الاسباب كون الدعوى ردت شكلاً فمن الممكن اقامتها ثانية ، وقام باقامتها زميلي كوني كنت تحت العلاج ومع الاسف ان القاضي الذي نظر الدعوى حديث العهد بالقضاء فطلب من زميلي اثبات دعواه فأجاب بانه يطلب جلب اضبارة الدعوى الاصل من المخزن لانها تحتوي على كافة المستندات وان الدعوى الجديدة تستند على نفس الاسباب الثبوتية في اضبارة الدعوى الاصل ، رفض القاضي طلبه وطلب منه جلب مستمسكات جديده وهذا مخالف للقانون وعين يوم للمرافعة


وعند حضور زميلي طلب منه القاضي تقديم ما يثبت ان التخارج كان بالاكراه وانه وافق عليه مرغماً وذلك اتباعاً لقرار محكمة التمييز فقدم نفس المستمسكات التي قدمت في الدعوى السابقة وطلب سماع البينه الشخصية التي تتكون من ثماني شهادات فوافق على سماع البينه ولكنه حصرها بشهادتين فقط ورفض سماع بقية الشهادات واجل الدعوى للتدقيق وفي الجلسة اللاحقة افهم ختام المرافعة وعين يوماً لاصدار القرار وجاء قراره برد الدعوى بحجة ان المدعى لم يتمكن من اثبات الاكراه واعطى لموكلنا حق تحليف المدعى عليه اليمين ناسياً ان من يخون الامانة التي امر الله بردها الى اهلها يحلف اليمين دون تحفظ!


هذا مع العلم اننا اضافة لشهادات الشهود وهم اشقاء الطرفين كما ذكرنا انفاً قدمنا استشهاداً من رئيس عشيرة المدعى عليه بعد ان تدخل لاصلاح ذات البين بين الشقيقين يتضمن طرد المدعى عليه من العشيرة وتبرئها منه ومنع التعامل معه وكل ذلك تجاوزه القاضي مع الاسف واصدر قراره برد الدعوى.


طعنا بالقرار تمييزاً وطلبنا نقضه وعرضنا بالعريضة التمييزية ان القانون اوجب على القاضي في حالة عدم اقتناعه بالبينه او اذا كانت ناقصه يوجه الى موكلنا اليمين المتممه واضفنا "ونأمل من محكمة التمييز ان تحقق العدل وتعيد الحق الى اهله. ومع كل الاسف لم تتوفق محكمة التمييز لتحقيق العدالة واعادة الحق لاهله والسبب عدم الاطلاع على ما ورده في اضبارة الدعوى بشكل دقيق وكاف وخاصة البينه التي تثبت ان التخارج جرى جبراً.


بالرغم ‏من خسارة هذه الدعوى وهي من الدعاوي المهمة والصعبة لان التخارج تم ‏أمام القضاء ولا يمكن الطعن فيه فإنني قد كسبتها بداية ونقضت من محكمة التمييز ‏من الناحية الشكلية واعطتنا الحق إذا ما أثبتنا إن التخارج كان جبرا على المتخارج ‏وكان السبب الآخر في خسارتها مرضي وسفري إلى خارج العراق.


المحامي/ هادي الطيف

النشر/ عمر كريم

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"