Mohon Aktifkan Javascript!Enable JavaScript

من السجن إلى القبر..

من السجن إلى القبر..

من السجن إلى القبر..
من السجن إلى القبر..
طه عبدالرؤوف نعمان

صباح اليوم قمت بزيارة لمؤسسة السجين اليمني استجابة لدعوة كريمة من القائمين عليها..

من ضمن فعاليات الزيارة عرض علينا مقطع متلفز من البرامج المعدة من المؤسسة يدور حول سجين يمني..

بدأ المقطع بقيام السجين بشرح قضيته..وبأنه مقيد الحرية بسبب مبالغ مالية في الحق الخاص بعد انقضاء فترة عقوبة الحبس تنفيذا لحكم قضائي أدانه بارتكاب جريمة خيانة الأمانة لأموال شركة تجارية مجنى عليها..أصرت على استمرار حبسه على ذمة ملايين الريالات ألزمه القضاء بإعادتها للشركة..

كان يتحدث عن حالته الصحية وإنه فقد سمعه وبصره وتعرض لجلطات ومرض السكر بسبب القهر وتقييد حريته بداخل السجن الذي حرمه من أهله ومن العيش الحر الكريم ؟

قالت نفسي الأمارة بالسوء "لا تصدقه..قل له يدي للناس حقهم الملايين اللي لهطها..لا تصدق دموعه..زنعير من جيز الزناعير..قد درسناهم دراسة..لاتصدق تعلعاله ودموعه وهاذي المزيقات"..

تعوذت وأنا في شك..وواصلت متابعة المقطع الذي وضح إنه مقيد الحرية منذ 166 سنة مضت..وذهلت..وعادت الأمارة بالسؤ مجددا "لا تصدقه..هو مبلط في السجن لوما يضبحوا منه..ويفرجوا عنه..ويخرج يتبحبح بالملايين اللي هبرها..لا تصدقه..خليك ذكي"..

تعوذت..وواصلت المتابعة..وقالت المذيعة التي تعلق على قصة السجين "وأخيرا..صدر أمر الإفراج عنه من النائب العام"..فانبهرت..وقلت في نفسي "يمكن رحموا حاله..عاشت العدالة"..واستدركت المذيعة "صدر أمر الإفراج عنه بعد تدهور حالته الصحية..وإسعافه للمستشفى يحتاج لأمر الإفراج..وتم نقله مع أمر الإفراج لغرفة العناية المركزية..مكث فيها عدة أيام..ليصدر بعدها عدل السماوات والأرض أمر الإفراج عنه من هذه الدنيا القاسية..ورحل إلى عند من لا يظلم ولا يذل عنده أحد"..


إهتز كياني وكل قانون درسته وتعلمته..وعاتبت تفسي..والمجتمع..والأحزاب والتنظيمات السياسية..ومنظمات المجتمع المدني..والدولة ومن تعاقب عليها..وكل من علم بمظلمته ولم يحرك ساكنا..وآمنت بأن الحبس وسيلة للضغط على القادر والغني والمقتدر لتنفيذ ما إلزم بعمله أو أداءه..وليس عقوبة لواقعة الفقر والعوز التي لا يد للسجين فيها..وآمنت بأن الكوارث والعذاب في أحيان كثيرة ترسل وتسلط على قوم كثرت ذنبوهم..وصمتوا ولم يبادروا لإنصاف مظالم يسمعون أنينها صبحا وعشيا ولم يكلفوا أنفسهم برفع الظلم عنها..


كيف لا !! والشرع الرحيم فرض زكاة على الأمة تعالج مشاكلها ومشاكل أفرادها وحددها بأصناف ثمانية وحملها أمانة الوفاء بحقوقها وتفريج كربها..ولم تؤد الأمانة ولم تطعم مسكينا من جوع..ولم تأمن منكوبا من خوف..
السجين المعسر..اجتمعت فيه معظم أصناف المستحقين للزكاة..فقير..ومسكين..ومن الغارمين..ومن المؤلفة قلوبهم الذين قد يصل بهم الحال إلى الكفر بشرع كل من تركهم في السجن يقضون عقوبة جريمة فقرهم ولم يحتكم في اعتاقهم إلى شرع عدل منتقم.

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"