Powered by KikBooks Widget

السؤال السادس: تكلم عن الظروف المشدد لعقوبة القتل غير العمدى؟

السؤال السادس: تكلم عن الظروف المشدد لعقوبة القتل غير العمدى؟
السؤال السادس: تكلم عن الظروف المشدد لعقوبة القتل غير العمدى؟

منقول 

نص المشرع على الظروف المشددة لعقوبة القتل غير العمدى فى الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 238 من قانون العقوبات. فنصت الفقرة الثانية على أنه: وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطياً مسكراً أو مخدراً عند ارتكابه الخطأ الذى نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.


وأضافت الفقرة الثالثة من هذه المادة إلى ذلك: وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص. فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة فى الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين.


وتقسم الظروف المشددة لعقوبة القتل غير العمدى المذكورة فى الفقرتين السابقتين إلى أنواع ثلاثة: الأول هو الظروف المشددة التى ترجع إلى جسامة الخطأ. والثانى يشمل الظروف المشددة التى تستند إلى جسامة الضرر. والثالث يتضمن الظروف المشددة بسبب توافر جسامة الخطأ وجسامة الضرر معاً. ونفصل هذه الظروف فيما يلى:


(1) الظروف المشددة التى ترجع إلى جسامة الخطأ:-


وتتمثل فى ثلاثة ظروف هى: الخطأ المهني الجسيم، وكون الجانى فى حالة سكر أو تخدير وقت وقوع الجريمة، والنكول عن مساعدة المجنى عليه.


(أ) الخطأ المهني الجسيم:-


وفقاً للفقرة الثانية من المادة 2388 من قانون العقوبات، إذا وقع القتل الخطأ نتيجة إخلال الجانى إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته، تكون العقوبة هى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.


فالمشرع هنا رفع الحد الأدنى لعقوبة الحبس، بحيث لا يجوز للقاضى أن يحكم بأقل من سنة، كما رفع حدها الأقصى، الذى يمكن أن يصل إلى خمس سنوات. وفى الوقت نفسه أجاز المشرع للقاضى أن يجمع بين هذه العقوبة السالبة للحرية وبين عقوبة الغرامة التى يتراوح مقدارها بين مائة جنيه وخمسمائة جنيه. بل وأجاز القانون الحكم بإحدى العقوبتين. ونعتقد أنه من الملائم أن يجعل المشرع الجمع بين هاتين العقوبتين، عند توافر هذا الظرف المشدد، وجوبياً.


ويتطلب التشديد إستناداً إلى هذا الظرف توافر شرطين: فمن ناحية يجب أن تتوافر صفة معينة فى الجانى وهى كونه يشغل وظيفة أو مهنة أو حرفة. ومن ناحية أخرى، يجب أن يكون الجانى قد أخل بواجبات وظيفته أو مهنته أو حرفته على نحو جسيم. مما أدى إلى وفاة المجنى عليه. وعلى ذلك، ينتفى هذا الظرف المشدد إذا لم تتوافر هذه الصفة فى الجانى، أو توافرت فيه وكان الخطأ الذى وقع منه يتمثل فى الإخلال بالواجبات العامة فى الحيطة والحذر التى يلتزم بها الناس كافة، أو كان الإخلال بواجبات الوظيفة أو المهنة أو الحرفة لم يكن جسيماً على النحو الذى يبرر تشديد العقاب. ولم يضع المشرع معياراً لبيان جسامة الخطأ المهنى، ولذلك فإن تحديد هذه الجسامة يدخل فى مجال السلطة التقديرية لقاضى الموضوع على ضوء الظروف المحيطة بالحادث. ويعرف جانب من الفقه الإخلال الجسيم بأصول الوظيفة أو المهنة أو الحرفة بأنه عدم مراعاة الأصول الأولية التى يجب على الرجل المتوسط فى مثل ظروف الجانى أن يراعيها عند مباشرة الوظيفة أو المهنة أو الحرفة.


(ب) السكر أو التخدير أثناء وقوع القتل:-


يشدد المشرع عقوبة القتل غير العمدى، إذا كان الجانى لحظة وقوع الجريمة فى حالة سكر أو تخدير، على ذات النحو فى حالة الخطأ المهنى الجسيم.


ويتطلب هذا الظرف المشدد توافر شرطين: 


الأول: أن يكون الجانى فى حالة سكر أو تخدير. وبطبيعة الحال فإن المقصود بالسكر أو التخدير هنا هو السكر الاختياري. أى يكون المتهم قد تناول المادة المسكرة أو المخدرة بإرادته مع العلم بطبيعتها. أما إذا كان السكر غير اختيارى، وافقد المتهم القدرة على التحكم فى أفعاله مما أدى إلى وقوع القتل. فتنتفى المسئولية الجنائية.


والشرط الثانى: هو أن تكون حالة السكر أو التخدير معاصرة لوقوع القتل.


والعلة وراء تشديد العقوبة فى هذه الحالة واضحة: لأن تناول الجانى باختياره مادة مسكرة أو مخدرة، وترتب على ذلك وفاة المجنى عليه يعبر بوضوح عن استهانة واستهتار بحياة الآخرين. إذ أنه لم يقتصر الجانى على الإخلال بالواجب العام بالحيطة والحذر الذى يفرضه القانون لعدم المساس بحياة الآخرين، وإنما أضاف إلى ذلك أنه وضع نفسه بإرادته فى ظروف تجعله غير قادر على القيام بهذا الواجب. ومن ثم يجب أن يواجه هذا الخطأ الفادح بعقوبة مشددة.


(جـ) نكول الجانى عن مساعدة المجنى عليه أو عن طلب المساعدة له رغم استطاعته ذلك:-


يقوم هذا الظرف المشدد لعقوبة القتل غير العمدى على أساس أن الجانى وقت وقوع الجريمة كان فى استطاعته مساعدة المجنى عليه إما بنفسه أو طلب المساعدة له من الغير، فامتنع عن ذلك الأمر الذى ساهم فى حدوث الوفاة، فالمتهم أخطأ هنا مرتين: الأولى عندما أصاب المجنى عليه بسلوكه الخاطئ، كالسائق الذى يصدم أحد المارة فيصيبه بجراح وليس بشرط أن تكون الإصابة جسيمة. والثانية عند امتناعه عن مساعدة المجنى عليه أو عن طلب المساعدة له لكى يحول دون وفاته، بأن كان فى استطاعته نقله إلى أقرب مستشفى أو طلب المساعدة له من السلطات المختصة.


ومؤدى ما تقدم أنه إذا لم يكن فى استطاعة الجانى تقديم أية مساعدة للمجنى عليه أو طلبها، وأدى فعله إلى الوفاة. فلا يتوافر هذا الظرف المشدد.


(2) التشديد الذى يرجع إلى جسامة الضرر:-


ترتفع عقوبة القتل غير العمدى إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن فعل الجانى وفاة أكثر من ثلاثة اشخاص (المادة 238/3 من قانون العقوبات). وترجع علة التشديد فى هذا الظرف إلى جسامة الضرر المترتب على خطأ الجانى. ورأى المشرع استبعاد عقوبة الغرامة فى هذا الفرض، وجعل عقوبة الحبس وجوبية، حتى تكون العقوبة زاجرة للجانى ورادعة لغيره، ومتناسبة مع جسامة الجريمة. والشرط الوحيد فى هذا الظرف المشدد أن يكون قد نشأ عن خطأ الجانى وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص.


(3) التشديد بسبب اجتماع جسامة الخطأ والضرر معاً:


طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 2388 من قانون العقوبات، إذا توافر ظرف آخر من الظروف المشددة الواردة فى الفقرة السابقة (وهى الخطأ المهنى الجسيم، والسكر أو التخدير، والنكول عن المساعدة)، بالإضافة إلى جسامة الضرر المترتب على الخطأ (وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص بسبب فعل الجانى)، فتصبح العقوبة المقررة للقتل غير العمدى هى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين.

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"