شروط مزاولة مهنة المحاماة في السعودية بين الواقع والنظام

بسم الله الرحمن الرحيم
شروط مزاولة مهنة المحاماة بين الواقع والنظام.. بواسطة خريج قانون

شروط مزاولة مهنة المحاماة في السعودية بين الواقع والنظام
شروط مزاولة مهنة المحاماة في السعودية بين الواقع والنظام

سعى المنظم السعودي لتنظيم مهنة المحاماة لأنه أصبح لا يخفى على أحد في عالم اليوم المعقد العلاقات والمتشابك المصالح أهمية مهنة المحاماة في فض النزاعات وفي اعداد العقود والصياغات القانونية ذات الصلة بالمصالح الحيوية لحياة الناس وعملهم. ولكي يتقوم المهنة على مفاهيم وأسس ومنهجية واضحة وسليمة وحتى تكون الممارسة سليمة فانه لابد للمشتغلين بالمحاماة قبل سريان النظام من تقديم خبرتهم والمساهمة في تطويرها بالعمل النقدي والتقويمي للأنظمة واللوائح والتعليمات التي تحكم أنظمة المرافعات وتنظيم المهنة. اذ ان غاية المحاماة المحافظة على الحق والدفاع عنه. ولأن المحامين العدل رسالتهم والإحسان أسلوبهم ولأن الاعتراف الرسمي بالمهنة يلقى بأعباء ثقيلة على عاتقهم ويلزمهم بمبادىء العدالة وبعدم تجاوز الحق ولأن المحاماة أصبحت من ضروريات الحياة والعمل اليومي ولا غنى عن المحامي لرجل الأعمال الناجح الذكي. آثرت في هذه العجالة ان أعلق على بعض مما ورد في نظام المحاماة ولائحته التنفيذية فيما يتعلق بشروط مزاولتها وعملية التدريب والاستثناءات الواردة على شروط المزاولة مستأنسا في ذلك ببعض الأنظمة والقوانين التي تنظم مهنة المحاماة في دول عربية شقيقة. 

وحيث إن معظم الدول العربية قد سبقتنا في تنظيم المهنة فان دراسة أنظمتها دراسة نقدية علمية سوف تساهم في دفع عجلة المهنة وتطويرها فغاية المنظم والمحامي الممارس هي وضع أسس وشروط تؤدي الى ان يكون من يدخل المهنة قادرا على ممارستها بكامل أعبائها. ولذلك اشترطت معظم الدول العربية التي اتيح لي الاطلاع على أنظمتها لمن يزاول المحاماة الحصول على شهادة تصدر من مجالس او معاهد عهد لها تنظيم مهنة القانون بأضلعها الثلاثة القضاء والاستتشارات والمحاماة. وهي شهادة يشترط فيمن يحصل عيلها ان يكون حاصلا على اجازة جامعية من الكليات ذات الصلة في البلد او ان يكون معترفا بمعادلتها لها. ولأن هذه الأنظمة لم تصدر لأول مرة وانما سبقتها أنظمة لذا لم تتح لي الفرصة لمعرفة الكيفية التي عالجت بها تلك الدول عملية قيد المحامين لأول مرة والشروط التي حددتها لذلك القيد ولفترة التمرين. وهي معالجة ضرورية لانها تشكل المدخل لتنظيم المحاماة. ولذلك لا بد من ان تراعي عملية التنظيم لأول مرة هذه الحقيقة وهي تحدد شروط القيد وهذا لم يتقيد به المنظم السعودي في نظام المحاماة الذي نرى انه تشدد وكاد يغلق الباب أمام خريجي كليات الشريعة والأنظمة الذين لم يشتغلوا بالمحاماة قبل صدور النظام وعلى الخريجين الجدد. فعلى الرغم من ان النظام اهتم بشريحة الحاصلين على رخص قبل صدور النظام والوكلاء إلا انه تجاهل الخريجين القدامى والجدد فلم يورد أي نص انتقالي بشأنهم.


 اذ حرص النظام على ان يستمر الحاصلون على اجازات توكيل او تراخيص نافذة صادرة من وزارة العدل او وزارة التجارة وفق الأنظمة بممارسة عملهم لمدة خمس سنوات تجدد خمس سنوات أخرى اذ رأى وزير العدل ذلك وتوفرت فيهم الشروط عدا شرط المؤهل. وكان حريا بالمنظم السعودي ان يورد نصا انتقاليا فيما يتعلق بخريجي الشريعة والأنظمة الذين مضى على تخرجهم أكثر من ثلاث سنوات ويرغبون في العمل في المحاماة بأن يسمح لهم بالممارسة وان يحدد فترة زمنية لهم لأن يتقدموا للقيد اذ ان هنالك خريجين لم يتمكنوا من الاشتغال بالمهنة لأسباب تتعلق بعدم وجود نظام يحكمها ويملكون القدرة على ممارستها. كما ان هذا النص يحرم الذين كانت لديهم تراخيص انتهت قبل سريان النظام ولم يجددوها ووفقا لهذا النص فانه لا يحق لهم ممارسة المهنة. ليس ذلك فحسب بل ان النظام نص في المادة الثامنة عشرة باستثناء الوكلاء في قضية واحدة الى ثلاث والممثل النظامي للشخص المعنوي لا أكثر وهو استثناء يدخل بالشباك من أخرج بالباب. اذ كيف تكون عملية ضبط الوكلاء على امتداد محاكم المملكة اضافة الى ان هنالك فرقا بين تمثيل شخص أمام المحكمة والترافع نيابة عنه. 


ومن المعلوم انه وفقا لنظام الشركات فان مدير الشركة يعتبر ممثلها القانوني. ولذلك فان النص على استثناء ممثل الشخص المعنوي يعتبر مدخلا يمكن استخدامه من قبل من لا تنطبق عليهم شروط المحاماة لممارستها. وبدلا من ان تضبط اللائحة التنفيذية وتخصص ما ورد عاما في النظام زادت الأمر تعقيدا حيث نصت في المادة 2/18 منها على ما يفهم منه ويفسر بان الوكيل الواحد لا يحق له ان تكون له أكثر من ثلاث قضايا في فترة زمنية واحدة أي ان له الحق في ان يترافع في أي وقت في ثلاث قضايا واذا ما انتهت واحدة كان له الحق في الترافع في واحدة بدلا عنها. وهذا يعني منحه الحق في الترافع ولكن في عدد محدد من القضايا خاصة ان النص يفسر ويفهم منه ان هذه القضايا الثلاث في جهة واحدة ولذا يمكنه ان تكون له ثلاث قضايا في كل جهة اذ ورد النص (لا يحق للوكيل المنصوص عليه في الفترة (أ) من هذه المادة مباشرة أكثر من ثلاث قضايا في أي جهة من الجهات) أي انه يحق له مباشرة ثلاث قضايا في كل جهة من الجهات حسبما يفهم من النص. بل ان المادة 5/18 فتحت الباب واسعا للممثل النظامي للشخص المعنوي بمباشرة أكثر من ثلاث قضايا ليس لشخص معنوي واحد بل لعدة أشخاص معنويين بنصها (مباشرة أكثر من ثلاث قضايا لشخص واحد أو أكثر) وبالتالي يحق لأي شخص لا يحمل ترخيص محاماة ان يتعاقد مع أكثر من شخص معنوي ليكون ممثلا نظاميا له وبالتالي يكون النظام ولائحته التنفيذية قد اغلقا بابا وفتحا أبوابا أخرى يدخل منها من اخرج بباب المؤهل والخبرة. ولذلك فان النص على شرطي المؤهل والخبرة لا لزوم له. وما دام يمكن لمن لا يستوفيهما مباشرة القضايا بالتوكيل او بتمثيل أشخاص معنويين فهل تبقى للمؤهل او التخصص دورا أو أهمية. 


اضافة الى ان النظام واللائحة قد فتحا الباب واسعا لمن له ترخيص ساري المفعول عند سريان النظام ان يستمر لمدة خمس سنوات دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه في النظام من لجنة قيد وقبول المحامين. وبالتالي فان من يستوفي شروط القيد وكان ترخيصه ساريا فانه ليس له مصلحة في اصدار ترخيص إذ يمكنه الاستمرار لمدة خمس سنوات دون ان يتكبد مشاق تقديم طلب القيد وسداد رسم ذلك. وإذا ما شارفت الخمس سنوات على الانتهاء يمكنه تقديم الطلب والحصول على الترخيص. وكان حريا بالمنظم ان يحصر هذا النص الانتقالي في من لم يستوف شروط القيد حتى تتاح له الفرصة لتوفيق أوضاعه. لذلك نرى ان من الضروري مراجعة النظام واللائحة ومعالجة القصور فيما يتعلق بشروط القيد لأول مرة والاستثناءات.
والله الموفق

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"