بحث التمييزالوجوبي (التلقائي ) في الدعوى الجزائية

بحث التمييزالوجوبي (التلقائي ) في الدعوى الجزائية
بحث التمييزالوجوبي (التلقائي ) في الدعوى الجزائية

توجد في نطاق الاحكام الجزائية طريقة تمكن محكمة التمييز باعتبارها اعلى هيئة قضائية من ممارسة رقابتها على المشروعية حول القرارات التي تصدرها المحكمة الجزائية المختصة وهي ماتسمى بالتمييز الوجوبي ( التلقائي) فضلاً عن طريقة الطعن التمييزي الاختياري الذي يمارسه ذو العلاقة في الدعوى الجزائية على القرارات التي تكون مجحفة بحقهم حسب رأيهم وهذا يعد ضمانة من ضمانات التقاضي الاساسية التي كفلها القانون للخصوم ،

نطاق التمييز الوجوبي ( التلقائي) في قانون الادعاء العام : 

وان المشرع العراقي عند تصديه لمعالجة التمييزالوجوبي (التلقائي) على الاحكام الجزائية اخذ بنظر الاعتبار جسامة الجريمة وتارة اخرى جسامة الحكم الجزائي ، فلو رجعنا الى احكام المادة ١٦ من قانون الادعاء العام رقم ١٥٩لسنة ١٩٧٩المعدل نجد ان المشرع قد اخذ بالاعتبار الاول (جسامة الجريمة) في التمييز التلقائي بغض النظر عن طبيعة ونوع الحكم او القرار الجزائي الذي تصدره المحكمة الجزائية اذ نصت تلك المادة وفي فقرتها ( اولاً) على محكمةً الجنايات ارسال الدعاوى المحسومة من قبلها في الجرائم المعاقب عليها قانوناً بالاعدام او السجن المؤبد الى رئاسة الادعاء العام مباشرة وفي فقرتها( ثانياً )على محكمة الاحداث ارسال دعاوى الجنايات التي تحسمها الى رئاسة الادعاء العام مباشرة ، هنا العبرة بجسامة الجريمة التي نظرتها محكمة الجنايات ومحكمة الاحداث ولايهم القرار الذي اصدرته المحكمة بنتيجة المحاكمة اكان بالغاء التهمة والافراج او بالبراءة او بعدم المسؤولية او بالادانة والعقوبة اياً كان نوع العقوبة او مدتها ، لذا نجد ان نطاق التمييز الوجوبي ( التلقائي) وحسب هذه المادة في قانون الادعاء العام يتصف بالسعة والشمولية ، 

نطاق التمييز الوجوبي ( التلقائي) في قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم ٢٣لسنة ١٩٧١المعدل : 

لدى الرجوع الى نص المادة ( ٢٥٤٤ ) الاصولية نجد ان المشرع الزم محكمة الجنايات على ارسال اضبارة الدعوى التي اصدرت فيها حكماً بالاعدام او السجن المؤبد الى محكمة التمييز خلال عشرة ايام من تأريخ صدور الحكم للنظر فيها تمييزاً ولو لم يقدم طعن فيه ، ويلاحظ هنا ان التمييز الوجوبي جاء مقتصراً على الاحكام الصادرة بالاعدام او السجن المؤبد ومما لاشك فيه ان مثل تلك الاحكام لايمكن للمحكمة ان تصدرها الا في جرائم الجنايات المعاقب عليها قانوناً بالاعدام او السجن المؤبد ، لذا نجد ان هذا النص نطاقه اضيق من نطاق المادة ١٦ / اولاً من قانون الادعاء العام كما اوضحنا سابقاً فاذا كان الحكم الصادر بغير حكم الاعدام او السجن المؤبد في جناية معاقب عليها قانوناً بتلك العقوبتين ربما لوجود اعذار قانونية مخففة او جنوح المحكمة لتخفيف العقوبة بناء على توفر اسباب الرأفة فان ذلك الحكم يخضع الى التمييز التلقائي طبقاً لاحكام المادة ١٦ / اولاً من القانون اعلاه وليس المادة ٢٥٤ الاصولية لذا نرى بان النصين القانونين اعلاه يكملان بعضهما البعض الاخر ولايوجد اي تعارض بينهما ، كما يلاحظ بان المشرع في المادة ٢٥٤ الاصولية 

عند تطرقه الى حكم الاعدام او السجن المؤبد فان العبارةجاءت بشكل مطلق دون تحديد وصف معين لتلك الاحكام وبالتالي فان الاحكام المذكورة سواء كانت حضورية ام غيابية فانها مشمولة بالتمييز الوجوبي ( التلقائي) الوارد في النص لذا عند عرض الدعاوى الصادرة فيها تلك الاحكام غيابياً فان محكمة التمييز وقبل تعديل تلك المادة كانت تدققها فان الت نتيجة التدقيقات التميزية الى النقض فانها كانت تعيدها لاجراء المحاكمة فيها مجدداً على ضؤ قرار النقض التمييزي ، وان تبي لمحكمة التمييز عدم وجود اي خطأ قانوني في القرارات الصادرة فانها كانت تقرر تصديقها مع استعمالها لعبارة( لحد هذه المرحلة) اي ان المرحلة التي تلي المحاكم الاعتراضية عند القبض على المتهم او تسليم نفسه تكون خاضعة لتدقيقات تمييزية اخرى بعد صدور قراراتها بنتيجة تلك المحاكمة لانه عند القبض على المتهم الهارب او تسليم نفسه في اي وقت كان بغض النظر عن مضي مدة الاعتراض فان الحكم الغيابي يكون مفسوخاً بنص القانون حسب احكام المواد ( ٢٤٥/ د ، ٢٤٧/ أ ) الاصولية ، حتى وان اقترن بتصديق محكمة التمييز،


ولكن المشرع ولكي يرفع عن كاهل محكمة التمييز هذا الجهد غير المجدي طالما ان هنالك محاكمة اعتراضية يتعين اجراءها بحق المتهم الهارب وجوباً بنص القانون فقد جنح الى تعديل نص المادة ٢٥٤ الاصولية بموجب ( قانون التعديل المرقم ٩ لسنة ١٩٩٢ ) وبموجب هذا التعديل تم التفريق بين الاحكام الوجاهية والغيابية حيث انه بموجب الفقرة آ من المادة ٢٥٤ المعدلة من قانون اصول المحاكمات الجزائية يجب على محكمة الجنايات ارسال اضبارة الدعاوى التى اصدرت فيها احكاماً وجاهية بالاعدام او السجن المؤبد الى محكمة التمييز خلال عشرة ايام من تاريخ صدور الحكم للنظر فيها تمييزاً ولو لم طعن فيه ، بينما بموجب الفقرة ب من تلك المادة المعدلة ( تحتفظ المحكمة باضبارة الدعوى التي اصدرت فيها حكماً غيابياً بالاعدام او بالسجن المؤبد او المؤقت الى حين تسليم المحكوم عليه نفسه او القبض عليه فتجرى محاكمته مجدداً طبقاً للمادة ٢٤٧ من هذا القانون ) 

بناء على ماتقدم فان الاحكام الغيابية بالاعدام او السجن المؤبد او المؤقت لايجوز النظر فيها تمييزاً طالما ان المحكوم غيابياً لم يسلم نفسه اولم يلقى القبض عليه لا وجوباً ( تلقائياً) ولا طعناً تمييزياً اختيارياً سواء من قبل الادعاء العام او المشتكي وبقية ذوي العلاقة في الدعوى الجزائية ولاحتى من المحكوم عليه الهارب او وكيله المحامي وهنا تصح المقولة المشهورة ( طالما ان المحكوم عليه الهارب لم يسلم نفسه فانه لا ينظر الى طلباته) واذا ما قدم الطعن التميزي من المذكورين في هذه الحالة فان محكمة التمييز تصدر قرارها بالاعادة للاحتفاظ بها لدى محكمتها لحين القبض على المحكوم غيابياً او تسليم نفسه لاجراء محاكمته حضورياً عملاً باحكام المادة ٢٥٤/ ب الاصولية، 

وعلى هذا استقرقضاء محكمة التمييز الاتحادية ، وعلى سبيل المثال ( القرار المرقم ١٧٥/ هيئة عامة / ٢٠٠٨ في ٣٠/٦/٢٠٠٨ و١٩٠/ هيئة عامة / ٢٠٠٨ في ٢٤/١٢/٢٠٠٨ و٨٥٤٧/ الهيئة الجزائية / ٢٠١٠ في ٢٠/٩/٢٠١٠ ) كما لايمكن طلب التدخل التمييزي من ذوي العلاقة في مثل هذه الحالات لانه يعد بمثابة التفات على القانون. اما اذا كان الحكم بالغاء التهمة والافراج عن المتهم الهارب في جرائم الجنايات فانه يقبل الطعن التمييزي سواء من الادعاء العام او من المشتكي لان مثل هذا القرار غير مشمول بالمحاكمة الاعتراضية الوجوبية وبالتالي غير مشمول بمبدأ الاحتفاظ بالدعوى لدى محكمة الجنايات لحين تسليم المتهم الهارب نفسه او القاء القبض عليه ،

أما اذا كان الحكم الغيابي الصادر بحق المتهم الهارب سواء في تهمة تعد من الجنايات او الجنح بالحبس الشديد او البسيط اياً كانت مدته او الغرامة فانه لا يكون مشمولاً بذلك القيد المشار اليه لانه لايخضع الى التمييز الوجوبي ( التلقائي) وبالتالي ليست هنالك محاكمة اعتراضية وجوبية للمتهم عند تسليم نفسه اوالقاء القبض عليه وانما تكون مسألة الاعتراض على الحكم الغيابي خاضعة للاحكام العامة للاعتراض المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية من حيث المدة وكيفية ايلولة الحكم الغيابي الى منزلة الحكم الوجاهي وغيرها من الاحكام ، وبناء على ذلك يكون من حق المتهم الهارب المحكوم بتلك الاحكام المشار اليها اما سلوك طريق الاعتراض او الطعن تمييزاً بالحكم الغيابي بواسطة وكيله المحامي 

واذا ما سلك الطريق الثاني يكون بمثابة متنازل عن طريق الاعتراض وان دلالة نص المادة ٢٤٦/ أ اشار الى ذلك اذ نصت على انه( يترتب على تقديم الاعتراض وقف النظر في الطعن (تمييزاً في الحكم الغيابي ) المقدم الى محكمة الجنايات او الى محكمة التمييز من الادعاء العام او من المتهمين الاخرين او اي ذي علاقة بالدعوى الى نتيجة الحكم الذي يصدر في المحاكمة الاعتراضية ) ويستشف من النص اعلاه بان من حق المتهم المحكوم غيابياً سلوك طريق الطعن تمييزاً على الحكم الغيابي وبالتالي لايجوز باي شكل من الاشكال رد الطعن في مثل هذه الحالة بحجة ان المتهم لايزال هارب ولم يسلم نفسه وهنا نود الاشارة الى المادة ١٧٧/٢ من قانون المرافعات المدنية التي تقضي بان الطعن في الحكم الغيابي بطريق طعن اخر غير طريق الاعتراض نزولاً عن حق الاعتراض وان هذا القانون يعتبر المرجع لكافة قوانين المرافعات والاجراءات اذا لم يكن فيها نص يتعارض معه صراحة ( المادة ١ منه)

القاضي 
عبدالكريم حيدر علي 
عضو محكمة تمييز اقليم كوردستان

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"