Powered by KikBooks Widget

محكمة الأحوال الشخصية لا تختص بالنظر في طلبات القضاء المستعجل بصورة منفردة

محكمة الأحوال الشخصية لا تختص بالنظر في طلبات القضاء المستعجل بصورة منفردة
محكمة الأحوال الشخصية لا تختص بالنظر في طلبات القضاء المستعجل بصورة منفردة 


محكمة الأحوال الشخصية لا تختص بالنظر في طلبات القضاء المستعجل بصورة منفردة وإنما تبعاً لدعوى تنظرها


تعليق على قرار تمييزي

أولاً : القرار

جمهورية العراق

مجلس القضاء الأعلى

رئاسة محكمة استئناف الكرخ الاتحادية

الهيأة التمييزية

العدد : 12/شخصية/2017

التاريخ : 8/3/2017

تشكلت رئاسة محكمة استئناف الكرخ بصفتها التمييزية بتاريخ 8/3/2017 برئاسة القاضي موفق محمود صالح وعضوية نائبي الرئيس القاضيين السيدين منذر إبراهيم حسين وحسن فؤاد منعم المأذونين بالقضاء باسم الشعب وأصدرت قرارها الآتي:

المميز/ ع، ر، م

المميز عليها/ ه، م، ح

قررت محكمة الأحوال الشخصية في البياع بعدد 1/قضاء مستعجل/2017 في 8/1/2017 قراراً حضوريا قابلا للتمييز برد طلب طالب منع السفر (ع، ر، م) وتحميله الرسوم والمصاريف ولعدم قناعة المميز بالقرار المذكور طعن به تمييزاً بلائحته المؤرخة في 15/1/2017

القرار

بعد التدقيق والمداولة وجد إن الطعن التمييزي مقدم ضمن مدته القانونية ومشتملا على أسبابه تقرر قبوله شكلا ولدى عطف النظر على القرار المميز المؤرخ في 8/1/2017 تبين بأنه سبق للمميز أن قدم طلباً مستعجلاً إلى محكمة بداءة البياع تضمن منع سفر الطفلة (ل ، ع، ر، م) وبناءً على طلب وكيلة المطلوب القضاء المستعجل ضدها أحالت المحكمة المذكورة الدعوى إلى محكمة الأحوال الشخصية في البياع للنظر فيها حسب الاختصاص الوظيفي والتي أصدرت قرارها برد طلب المميز وإذ إن المادة 141/1 من قانون المرافعات المدنية نصت على انه (تختص محكمة البداءة بنظر المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت بشرط عدم المساس باصل الحق) وان الفقرة (2) من المادة نفسها جعلت الاختصاص لمحكمة الموضوع بنظر المسائل المستعجلة في حال رفعها إليها بطريق التبعية أثناء السير في دعوى الموضوع وإذ أن المميز قدم طلبه إلى محكمة البداءة بمنع سفر طفلته والتي هي بحضانة المطلوب القضاء المستعجل ضدها وبصورة مستقلة للأسباب المبينة بعريضة الطلب مستنداً إلى أحكام المادة 142/1 من قانون المرافعات المدنية والذي يختص بالفصل فيه القضاء المستعجل ولم يرفع طلبه إلى محكمة الأحوال الشخصية في البياع تبعاً لدعوى تأييد الحضانة التي حسمتها المحكمة المذكورة بالعدد 11703/ش/2016 في 22/11/2016 لذا تكون محكمة بداءة البياع هي المختصة بنظر الطلب المستعجل استناداً للفقرة (1) من المادة (141) مرافعات مدنية ويتعين عليها الفصل فيه على وفق أحكام القانون وليس محكمة الأحوال الشخصية في البياع وكان المقتضى بالمحكمة الأخيرة أن ترفض الإحالة وتعيد الاضبارة إلى محكمة البداءة للنظر فيها حسب الاختصاص كونها غير مختصة بنظر الطلب المستعجل المقدم من المميز مادام لم يرفع إليها أثناء السير بدعوى الموضوع وإذ أنها أصدرت قرارها المميز في موضوع الطلب من دون مراعاة وجهة النظر القانونية المتقدمة مما يستوجب نقضه لصدوره خلافاً لقواعد الاختصاص ، لذاً واستناداً للمادة 210/3 مرافعات مدنية قرر نقض القرار المميز وإعادة الاضبارة لمحكمتها لإتباع ما تقدم على أن يبقى رسم التمييز تابعا للنتيجة وصدر بالاتفاق في 9/جمادي الآخرة/1438 هـ الموافق 8/3/2017

القاضي

موفق محمود محمد صالح

رئيس الهيأة التمييزية

ثانياً: التعليق

1. يشير معظم شراح قانون المرافعات المدنية إلى إن القرارات القضائية المستعجلة أمر واقع فرض نفسه على كل التشريعات المعاصرة في شتى بقاع العالم[1] وذلك لان إيقاع الحياة المتسارع أدى إلى ظهور الحاجة لإصدار قرارات سريعة ومستعجلة لمواكبة وتلبية هذه الحاجات، إلا أن هذه الحاجة لا تعني إن المقصود بالقضاء المستعجل الإسراع في نظر الدعوى والحكم فيها على وجه الاستعجال لان هذا الوصف يتعلق بالقضاء الاعتيادي الذي يفصل في موضوع النزاع وليس في القضاء المستعجل[2]، والقضاء المستعجل تمارسه المحاكم المشكلة تشكيلاً صحيحاً ويسمى ذلك العمل القضائي بأنه عمل غير أصلي لان القرارات التي تصدرها المحاكم قرارات ذات طبيعة مستعجلة وفي الأمور التي يخشى عليها من فوات الوقت دون المساس في الحق الذي يكون محلا للنزاع وعلى وفق ما ورد في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل ، والقانون العراقي منح ذلك الاختصاص حصراً إلى محكمة البداءة للنظر في القضاء المستعجل على وفق حكم المادة (141) مرافعات[3] ويعد ذلك الاختصاص من قبيل الاختصاص النوعي ويكون من النظام العام الذي يرتب مزايا تختلف عن غيره

2. يرى شراح قانون المرافعات إن أهمية القضاء المستعجل فرضت على المشرع ان يجعل النظر فيه من اختصاص محكمة البداءة حصراً[4] وفي التراث القضائي العراقي نجد تطبيقات عدة منها قرار محكمة التمييز العدد 845/حقوقية ثالثة/970 في 30/7/1970 الذي قضى بان محكمة البداءة مختصة حصرياً بنظر القضاء المستعجل حتى وان قدم الطلب إلى محكمة الصلح التي كانت تنظر في القضايا التي تعد من جنس الدعاوى التي تنظرها محكمة البداءة إلا إنها تختلف عنها من حيث القيمة وليس من حيث النوع التي ألغيت لاحقاً والحق اختصاصها بمحكمة البداءة على أن تنظرها بدرجة اخيرة[5] وجاء في القرار إن المادتين (33 و141) مرافعات حددتا حصراً الاختصاص لمحكمة البداءة

3. إن اختصاص محكمة الأحوال الشخصية في النظر في القضاء المستعجل وهو غير القضاء الولائي فإنها تنظر فيه تبعاً للدعوى الأصلية التي تنظر فيها فإذا قدم احد أطراف الدعوى التي تنظرها محكمة الأحوال الشخصية طلبا من طلبات القضاء المستعجل مثال منع السفر فان هذه المحكمة هي المختصة على وفق حكم الفقرة (2) من المادة (141) مرافعات التي جاء فيها الآتي (تختص محكمة الموضوع بنظر هذه المسائل إذا رفعت إليها بطريق التبعية أثناء السير في دعوى الموضوع)

4. إن القضاء المستعجل يكون بطلب يقدم إلى المحكمة ويجب البت فيه خلال سبعة أيام بدعوة الطرفين وعلى وفق حكم المادة (150) مرافعات وهذه الأمور وردت على سبيل الحصر في المواد (141 ـ 149) وجميعها تكون من اختصاص محكمة البداءة على وفق حكم المادة (33) مرافعات بينما محكمة الأحوال الشخصية ليس لها الصلاحية في نظر هذه الاختصاصات حتى وان تعلقت بشؤون الأسرة مثال منع السفر للحاضنة أو المحضون وإنما يكون الاختصاص لمحكمة البداءة

5. لمحكمة الأحوال الشخصية أن تتخذ عدد من القرارات ذات الطبيعة المستعجلة أثناء نظر الدعوى ومنها فرض نفقة مؤقتة أو بتعيين أمين على محضون متنازع على حضانته وذلك أثناء نظر الدعوى وعلى وفق حكم المادة (302) مرافعات وهذه القرارات تخضع لطرق الطعن العادية التي تخضع لها قرارات القضاء المستعجل وأصبحت بعد التعديل بموجب القانون رقم 10 لسنة 2016 من اختصاص محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية

ثالثاً : أهم النقاط التي وردت في القرار التميزي

1. إن محكمة الأحوال الشخصية التي أصدرت قرارا في القضاء المستعجل بصفة أصلية وليس تبعاً لدعوى تنظرها قد ورد فيه فقرة حكمية تتعلق بتحميل طالب منع السفر الرسوم والمصاريف وهذا لا يجوز لان المصاريف تكون على المحكوم عليه عند التصدي لأصل الحق

2. إن القرار التمييزي أسس النقض على إن محكمة الموضوع أصدرت حكمها خلافاً لقواعد الاختصاص النوعي وهذا الاتجاه رتب الآثار قانونية مهمة.

3. إن المحكمة تصدت للقرار محل الطعن والبحث في مسألة الاختصاص حتى لو لم يطعن فيها المميز لان الاختصاص النوعي من النظام العام وللمحكمة المختصة في نظر الطعن لها أن تبحث فيه دون طلب الخصوم

4. إن القرار التمييزي كانت فيه التفاته ذكية لأنه نقض قرار محكمة الأحوال الشخصية الذي قضى في موضوع الطلب وليس في قرار قبول الإحالة لان الاختصاص في موضوع المحكمة المختصة نوعياً إذا حصل فيه نزاع يكون من اختصاص الهيئة الموسعة لمحكمة التمييز الاتحادية وعلى وفق أحكام المادة (13/ أولا) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 المعدل

5. إن الحكم القضائي الذي يصدر خلاف لقواعد الاختصاص يكون حكمه العدم و لا يرتب اثر[6] وتأسيس قرار النقض على هذا السبب جاء موفقاً لإلغاء أي أثار ترتبت بموجبه سواء بعد صدوره أو أثناء مرافعات النظر فيه.

6. القرار التمييزي محل التعليق يعد من التطبيقات الحديثة للقانون رقم (10) لسنة 2016 قانون تعديل قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل والذي منح الاختصاص إلى محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية النظر في الطعن بقرارات محكمة الأحوال الشخصية التي تصدر في الأمور المستعجلة بدلاً من محكمة التمييز الاتحادية.



القاضي

سالم روضان الموسوي

الهوامش


[1] هادي عزيز علي ـ القضاء المستعجل ـ الطبعة الأولى بغداد عام 2008 ـ ص3

[2] صادق حيدر ـ شرح قانون المرافعات المدنية ـ منشورات مكتبة السنهوري ـ طبعة عام 2011 ـ ص 189

[3] نص المادة (141) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل (1 - تختص محكمة البداءة بنظر المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت بشرط عدم المساس بأصل الحق . 2 - تختص محكمة الموضوع بنظر هذه المسائل اذا رفعت اليها بطريق التبعية اثناء السير في دعوى الموضوع )

[4] عبدالرحمن علام ـ شرح قانون المرافعات المدنية ـ الناشر المكتبة القانونية عام 2008 ـ ج3 ـ ص14

[5] القرار منشور في كتاب عبدالرحمن علام ـ مرجع سابق ص22

[6] المستشار أنور طلبه ـ بطلان الأحكام وانعدامها ـ إصدار المكتب الجامعي في الإسكندرية عام 2006 ـ ص 664

المكتبة القانونية: .

ليست هناك تعليقات:

© جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017 المكتبة القانونية
"